تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٩٥

والحقيقة اللغوية تُعرَف بوضع اللغة لفظها لما عني به؛ فبالوضع يحصل أن اللفظ حقيقة أو مجاز، وقال الخطيب[ القزويني ]: إسناد الخبر إلى المبتدإ إذا لم يكن الخبر فعلا أو مصدرا أو وصفا أو في تأويله، نحو: " الإنسان حيوان “ والحيوان جسم ليس حقيقة ولا مجازا. والصحيح أنّه إمّا حقيقة أو مجاز لأنّ الخبر في معنى محكوم به؛ فالإنسان حيوان بمنزلة قولك: الإنسان محكوم عليه بالحيوانية، والحيوان جسم بمنزلة قولك: الحيوان محكوم عليه بالجسمية. وقيل عن الخطيب [القزويني ] إن إسناد الخبر إلى مبتدإ ليس حقيقة ولا مجازا ولو كان فعلا أو وصفا، وإنما الإسناد الحقيقي أو المجازي إسناد ذلك الفعل أو الوصف مثلا إلى ضمير المبتدإ أو إلى الظاهر نحو: "زيد قائم" أو " زيد قائم أبوه " وإنما ذكروا الحقيقة العقليّة والمجاز العقليّ في فن المعاني، لأنّ مطابقة اللفظ لمقتضى الحال تحصل بهما فيهما تعلّق بفن المعاني من حيث أنّهما قد يقتضيهما الحال وأنّهما من الإسناد. والإسناد من أحوال اللفظ بخلاف الحقيقة والمجاز اللغويين والكناية، فهي نفس اللفظ لا من أحوال اللفظ، واعتبار هذا أولى من اعتبار كونهما في كيفية الدلالة المقتضي لذكرهما في البيان، وبمعرفتهما تترك التأكيد إذا قلت للموحّد "أنبت الربيع البقل" لأنّه لا ينكر ولا يتردّد، إلا إن تردّد في لازم الفائدة أو صدر منه ما لا يناسب كونه تعالى منبتا له. والله أعلم.

باب الحقيقة العقلية المطابقة للواقع والاعتقاد معا

٩٥ / ٦٨٨