كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٩٦هي نحو قول المؤمن: " أنبت الله البقل " فهذا حقيقة عقليّة، أعني هذا الكلام أو الإسناد كان المخاطب - مؤمنا أو مشركا - عالما بأنّ المتكلّم مؤمن أو غير عالم، أو جازما بأنه مشرك؛ وإنما عمّمت هذا التعميم لأنّ التحقيق عندي: حصول الحقيقة العقليّة مطلقا بإسناد لفظ الفعل أو نحوه إلى مستحقّه ولو ادّعاء، أو إذا كان ذلك فهو حقيقة عقليّة علم المخاطَب ذلك الاستحقاق وكون الإسناد حقيقة عقليّة، أو لم يعلم، كما لا يمنع كونَ اللفظ حقيقة لغوية جهلُ المخاطب أنّه حقيقة لغويّة، ولا يمنع كونَ اللفظ مجازا لغويا جهلُ المخاطَب بأنّه مجاز إذا نصب القرينة، ولا يمنع كونَ الإسناد مجازا عقليّا جهلُ المخاطَب به إذا نصب القرينة. وليس كما قيل: إن قول المؤمن: "أنبت الله البقل" يكون حقيقة عقليّة بشرط أن يكون المخاطب مؤمنا عالما بأن المتكلّم مؤمن، أو يكون المخاطب كافرا يعلم أنّ المتكلّم يضيف الإنبات إلى الله حقيقة، وأنّه إن اعتقد المخاطَب أنّ المتكلّم كافر يضيف الإنبات للربيع، فإنّه ينبغي أن يكون الإسناد مجازا إذ كان يفهم من ظاهر حال المتكلّم كون الإسناد لغير من هو له، ولا كما قد يقال باشتراط أن يكون المتكلّم عالما بأنّ المخاطَب يعتقد ما ذكر ليكون علمه باعتقاد ذلك نصبا للقرينة ، لأنّا نقول: الشرط وجود القرينة لا نصبها ، وإذا تحققّت ذلك فبالحرى أن يكون ذلك حقيقة عقليّة إذا كان المخاطب متردّدا في اعتقاد المتكلّم هل هو إضافة الإنبات إلى الله تبارك وتعالى ؟
والحقيقة هي: الأصل، وما جاء على الأصل المشهور غير الملغى لا يحتاج إلى نصب القرينة ولا سيما أصل مشهور، فليس كما قال المحقّق الشنوانيّ(1)
(1) - هو أبو بكر بن إسماعيل بن شهاب الدين عمر بن علي الشنواني المتوفّى سنة 1019 هـ، له شروح
وحواش مثل << شرح الأجرومية >> و << الشذور>> و << القطر>>. ينظر" الأعلام "36:2 و"خلاصة
الأثر" للمحبّي 79:1