قلائد المرجان
الجزء ١ · صفحة ١٦٧قلائد المرجان
والخود إن تبرجت بزينة حتى غدت تخطر في أشفارها فمالها من حرمة كذا أتت به أهيل العلم في أسفارها ما ههنا مقصودهم من نفي ذي الـ حرمة عنها في مدى دمارها هذا ولهجة القريض لم تزل بذكركم تؤذن بانحدارها ولم أزل أذكر طيب الأنس في (نَغْزَى)) (وجمع الشمل)) من سمارها وما (بجَعْفرية) من عيشة حميدة نبهج بازدهارها تنتخب الآداب من معدنها ويقذف الجوهر من زخارها نورتموها سادتي بعلمكم فنارت البلاد من أنوارها سقيا لذاك الزمن الماضي وما طاب من الأوقات في أقطارها والحمد لله على تيسيره نظم قواف تهن في أسطارها جلوتها عرائسا سوافرا طال بها الثواء في أخدارها صلاة ربي مع سلام كامل في كل ليلة وفي نهارها على النبي المصطفى وآله والصحب أطهار الورى أبرارها الجواب
يا مخرج السطور من أسفارها ومبرز الجوهر من بحارها تلك قواف أفرغت في قالب وزنا مقفّى جاء من أشعارها
(1) سبق ذکر نغزى والجعفرية وأنهما علمان لمكانين في علاية سمائل على ضفة الوادي منها، وقد سكنهما الشيخ أبو عبيدمدة من السنين ثم انتقل عنهما إلى القرواشية من العلاية أيضا ويتذكر هذا القائل في هذه الأبيات ما مضى له من الأوقات في هذه الأمكنة حيث أنه أقام بها مجاورا لهذا الشيخ متتلمذا عنده. قلائد المرجان، 75.
انتقل مع
2) (وطيب الأنس) في مخ (أ). العالم العبقري الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي اليحمدي، ولد سنة مائة للهجرة، هو من أهل ودام، نشأ بها، وتعلم ثم أهله إلى البصرة، فعاش هناك وتوفي ودفن بها، كان إمام زمانه في النحو، فهو الذي وضع أسس المدرسة البصرية، وسيبويه من تلامذته، وما قدمه سيبويه في «الكتاب هو من إملاء أستاذه الخليل، وهو واضع علم العروض بكل دوائره، وهو واضع علم المعاجم، وقد عنيت المصادر العربية بحياته، وأوردت قصصا عن صفاته وأخلاقه، وكلها تشهد له بالعلم والورع، حتى قال سفيان الثوري: «من أراد أن ينظر إلى رجل خلق من ذهب ومسك فلينظر إلى الخليل»، وقد ترك الخليل مؤلفات=
167