قلائد المرجان: الحاوي أجوبة الأسئلة النظمية حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

قلائد المرجان

الجزء ١ · صفحة ١٧

قلائد المرجان

التعريف بكتاب قلائد المرجان

يعد كتاب قلائد المرجان من كتب التراث العماني المتأخرة التي تعنى بالفقه الإباضي، وهو كتاب مسائل، حيث يتعدد السائلون والمتصدي للإجابة واحد على غرار ما نجد في كتاب (الدر النظيم من أجوبة أبي مالك بالمناظيم) للعلامة الشيخ عامر بن خميس المالكي، إلا أنه يخلو من النثر فجميع السؤالات والجوابات منظومة شعرا، وتلك صورة من صور تطويع الشعر لخدمة مادة فقهية، يتعلم الناس منها أمور حياتهم الدنيوية والأخروية، والحقائق والمعارف المتعلقة بحياتهم الفردية والاجتماعية، وهو بعد ذلك لا يخلو من لطائف نفيسة وحكما جامعة ويشكل

مستراحا للقارئ ينقله من هجير النثر إلى هزج القافية.

ولا يخفى علينا ما لهذا النظم من دور بارز في تسهيل الحفظ وتيسير المعلومة وثباتها في الذهن، لما يتميز به من سهولة الألفاظ، وترابط الأفكار، وتركيز على الموضوع المحدد، وسرعة في الاسترجاع عند الحاجة إليه فكتاب (قلائد المرجان) يعنى بتقديم الفقه في قالب شعري، ليكون حينها أسهل حفظا وأرسخ في الذهن، ويكون كذلك شاهدا عند المدارسة ومثلا سائرا عند الاحتجاج والمناقشة، ولا غرو فإن «حفظ الشعر أهون على النفس، وإذا حفظ كان أعلق وأثبت، وكان شاهدا، وإن احتيج إلى ضرب المثل كان مثلا).

نَسَبُ الكتاب: لقد ضم لنا أبو عبيد بين دفتي هذا الكتاب أجوبته الفقهية للأسئلة الموجهة إليه في أوقات مختلفة من تلاميذه ومعاصريه وأطلق عليه (قلائد المرجان)، ثم ما لبثت مثلما ذكرنا أن تتابعت جهود إخراجه حتى وصل اليوم للطبعة الثانية منه. إنّ مراحل الاهتمام بالكتاب من قبل تلاميذ المؤلف لخير دليل على نسبة الكتاب إليه، فضلا عن ذلك فإن ذكر عنوان الكتاب يرد في عديد المصادر التي تتناول سيرة أبي عبيد بالدراسة والبحث كشقائق النعمان للخصيبي")، بالإضافة أن موضوع الكتاب وهو المراسلات النظمية يتيح لنا بسهولة معرفة الشخص الذي وجهت له تلك الأسئلة، إذ يرد في أغلب القصائد ذكر أبي عبيد ضمن مقدمة القصيدة كتحية للشاعر ممن أرسل له المراسلة.

(1) الجاحظ الحيوان بيروت دار الجيل، 6/ 284.

(2) شقائق النعمان مصدر سابق، 275/ 3.

17