قلائد المرجان
الجزء ١ · صفحة ٢١قلائد المرجان
لقد غلب على المقدمات الاستهلالية ثلاث سمات هي:
أ/ الإعراض عن الدنيا والإقبال على العلم:
كثيرا ما يستفتح الشعراء قصائدهم بمقدمات يظهر لنا فيها اعراضهم عن الدنيا والزهد عن ملذاتها، معبرين عن ذلك بأبيات تجمع بين الحكمة والموعظة، فالأرض ليست مقراً للبقاء والموت مصير الجميع ثم توفى كل نفس بما عملت والنجاة الوحيدة هي في عمل الصالحات يقول ناصر بن سالم البوسعيدي في أحد أسئلته: محال أن تدوم لنا الحياة وخير الناس أهل الفضل ماتوا وكم فوق الثرى من بحر علم هم للخلق أقمار هداة وكم في الأرض جبار عنيد طوته الحادثات المهلكات هم بكسب يد رهين وخير الزاد منه الصالحات مشيد العمر تهدمه المنايا فأين لنا من الموت النجاة والبقاء الحق لا يكون إلا لأهل العلم من نالوا خير الدارين بعلمهم وعملهم، يعبر عن ذلك عبدالله الخليلي:
يا ساهر الطرف مشغوفاً بها أبداً هلاً شغفت بمحفوظ ومكتوب هذي البسيطة مات الناس كلهم من عهد آدم من مُرد ومن شيب ماتوا سوى العلماء العاملين فهم أهل الحياتين في رحب وترحيب
ب وصف رحلة السائل للمسؤول: يذكرنا هذا النمط من مقدمات الاستهلال بالشعر الجاهلي، فمن المعروف أن أهم سمات الشعر الجاهلي وصف الرحلة الصحراوية، والتي أضافت لقاموس الشعر الجاهلي مصطلحات عديدة، فالشاعر الجاهلي يصف رحلته متعرضا لمسالكها ودروبها ومعالمها وحيواناتها وطيورها ..
وغيرها.
وإذا كان الشاعر الجاهلي قد دفعته أسبابه الخاصة للارتحال كالتجارة أو الفرار أو الطرد أو ألجأه الجدب وشحة الأمطار إلى البحث عن مواطن أخرى، فإن شعراؤنا هنا يدفعهم سبب آخر بعيد عن كل ذلك وهو طلب العلم والسعي إليه، فيحث الشاعر ناقته على الاسراع إلى المسؤول هربا من ظلمة الجهل وجدبه وشوقاً لنور المعرفة وخصبها، ويتفاوت ذلك بين وصف
21