قلائد المرجان
الجزء ١ · صفحة ٢٦: قلائد المرجان
وعليك بالقول السوي لأنه جاء الكتاب بفعله في أمره ونجده يحيل السائل أحيانا لأحد علماء عصره خاصة إن كان من نفس سكان بلد السائل، لأنه في رأيه أعلم وأدرى بالجواب منه، ومن ذلك قوله: وكيف تركت أستاذا فقيها سلالة ناصر إن شئت بحرا فيمم نحو ساحله مجدا لتلقط لؤلؤا منه ودرا
إن جميع هذه السمات توضح تواضع الشيخ المسؤول لطلابه، فليس أقدر من التواضع على تهذيب النفس، جاء في فيض القدير: (وقالوا: العلم ثلاثة أشبار فمن نال منه شبرا شمخ بأنفه وظن أنه هو، ومن نال منه الثاني صغرت إليه نفسه وعلم أنه ما ناله، وأما الثالث فهيهات لا
يناله أحد).
4 عرض تعدد الآراء في القضية الواحدة
لا يكتفي أبو عبيد بأن يجيب على سؤال السائل من منطلق فتوى واحدة أو رأي واحد يعمل هو به وإنما يأخذ بتعدد الآراء والأقوال في القضية الواحدة، فيعرضها ثم يحبذ الرأي الأقرب له ويوجه السائل إليه من ذلك رده على السائل حول سترة القوم بقوله: فلستُ أرى نقضا عليهم لأنني أرى وقفة العاصي مَسَدا لفرجة كذلك في التمهيد قد قال شيخنا سعيد بن خلفان سراج الأئمة وبعض يرى نقضا عليهم لأنه إمام لهم يروى فخذ بالتثبت
وجاء رده موافقا لذلك عندما سئل عمن يفوته فرض بسبب نوم أو نسيان، فقال: يصلي الفتى في أي وقت تخيرا إذا فاته وقت الصلاة وحلقا وبعض يرى التعجيل في الحكم واجبا ولكنني أختار ما كان أرفقا وإن كان وقت الفرض فيه بقية يصليه حالا خذه قولا محققا
الاقتباس والتضمين
يستند المسؤول في كثير من ردوده على الاقتباس والتضمين ليدعم به حكما شرعيا، أو يعزز
1) فيض القدير محمد بن عبد الرؤوف بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1994، 6 أجزاء. 508/ 4.