قلائد المرجان
الجزء ١ · صفحة ٢٧قلائد المرجان
به حكمة أو نصيحة يتوجه بها لسائله ويكثر تضمين أبو عبيد من شعر الشافعي، والمتنبي وابن الفارض والبوصيري على الأخص إن حسن انتقاء البيت المضمن واختياره بحيث ينسجم مع القصيدة ولا يكون شاذا فيها، وتوافقه مع الوزن والقافية ليدلل لنا على عمق وسعة اطلاع أبي عبيد ومدى حفظه لشعر السابقين، فجميع الأبيات المضمنه سواء التي ضمنها كاملة أو ضمن منها شطر واحد فقط جاءت على تناسق تام مع القصيدة بدون أن يحدث التضمين أي خلل فيها، ومن ذلك على سبيل المثال رده على الشاعر سعود القصابي بقوله:
أتيت سعود فوق طير كأنها رخاء ابن داود النبي على السحب تظُنُّ فِراخُ الفتح أنّكَ زُرتها بأماتها في شامخ القمم الصلب تروم المعالي راقيا درجاتها وتقتحم الأهوال في موكب حربي فهو في البيت الثاني ضمن شطرا من قول المتنبي: تَظُنُّ فراخ الفتح أنَّكَ زُرتها بأماتها وهي العتاق الصّلادِم
ونجد في أكثر من موضع تتابع تضمين الأبيات الشعرية، كقوله:
فالسم في الدسم معجون بمطعمه والحسن يقتل من يهوى بتعذيب والنحل شهد ولكن دونه إبر جانيه مابين مطعون ومضروب
ففي البيت الأول تضمين لقول البوصيري: كم حسنت لذة للمرء قاتلة من حيث لم يدر أنَّ السُّم في الدسم وفي الثاني تضمين لقول المتنبي: تريدين لقيان المعالي رخيصة ولا بدَّ دون الشهد من إبر النحل
6 الحكمة:
تناولت الحكمة عند أبي عبيد مجالات شتى، يصب أغلبها في إطاري العلم والأخلاق، وترجمت تلك الحكمة نظرته الشخصية للمواضيع التي تناولها فحين يلامس السؤال الأخلاق
أو شيئا من المعاملات فإن ذلك كفيل بأن يخرج لنا حكمة بليغة من أبي عبيد كقوله:
27