مقامات عبدالله بن علي الخليلي عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش

الجزء ١ · صفحة ١٢

"حدثني أبو الصلت الشاري بن قحطان ، قال خرجت من سمائل إلى جرنان ، وكنت في كوكبة من الفرسان ، وكانت السكة نائبة ، والشكة واهية ، والريض خالية ، حتى لنكاد نزرد الردعة ، منحدرة لا يحس بها اللثغة ، حتى أشرفنا على واد بهور ، وكان الجن كنهور ، فما إن حططنا به الرحال ، أو كدنا ننيخ الجمال حتى نزلت علينا سماؤه " وزلفت بنا صفواؤه ، فرأفنا القلص حثا فزأزأت بنا كالظيلم وطثا" . ونحن في مقطع كهذا ، نجد أنفسنا مع لغة تاريخية ، ليسر القص هدفها ولا القارئ العصري طرفها الآخر الذي يوجه إليه الخطاب ، وإنما تتحول اللغة نفسها بطياتها التاريخية وتراكماتها في بطون الكتب والمعاجم " إلى مجال للحركة يكاد في بعض الأحيان أن يشكل دائرة خاصة محكمة الأطراف .

والمقامات الست التي بين أيدينا تتراوح لغتها بين هذين المستوين اللذين رأينا واحدا منهما في صدر المقامة النزوية ، ورأينا الآخر في صدر المقامة اللغوية ، كما يتم التراوح كذلك بين ملمحين فنيين آخرين هما السردية الخطابية ، والدرامية القصصية ، فعلى حين تجنح بعض المواقف إلى صب المضامين التي يراد إيصالها من خلال خطبة مباشرة ، أو حديث يكاد يتوجه إلى القارئ ، تعمد مواقف أخرى إلى التخفيف من حدة السرد بالتركيز على لمسات في وصف الموقف ، والاقتراب من الوسائل القصصية ، على حساب الوسائل الخطابية كما جاء في المقامة النزوية ، عندما تقطع المقامة خطبة مسترسلة للراوي ، لكي تقول :

"وهنا صعق الخطيب ، ولم يكد يتكلم ، فوقفت انظر إليه ، والى الدموع من عينيه وكأنها السحاب المنهمر ، أو السيل المنحدر ، فبقى كذلك هنيهة والناس من حوله ينتحبون ، حتى أفاق وقال ة " إنا لله وإنا إليه راجعون " ثم عاد إلى خطبته واستمر في إلقاء كلمته فقال :

١٢ / ١٨