مقامات عبدالله بن علي الخليلي عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش

الجزء ١ · صفحة ١٣

وهذا اللون من المراوحة بين النزعة الخطابية : والنزعة القصصية يكسر من فكرة الهدف التعليمي المباشر قليلا ، ويجعل مفهوم الحدث القصصي درامي يجد سبيله إلى التجسد بين الحين والآخر . على أن هذا الحدث الدرامي في ذاته تتفاوت درجات التجسيد داخله بين تجسيد ذي طابع فردي يجعل الحدث عادة أقرب إلى المجال القصصي ، وتجسيد ذي طابع جماعي ينمو بالحدث منحى خطابيا وتلك واحدة من الملامح التي تردد حولها فن المقامة العربية منذ بداياته ، وظلت نقاط القوة الفنية بارزة في مقامات التجسيد الفردي ، التي تترك قارئها أو سامعها بعد الانتهاء منها وقد ترسب في ذهنه نموذج بشري أكثر مما ترسبت مجموعة من الأسس المعنوية على النحو الذي يحدث في مقامات التجسيد الجماعي ، ولم يكن النجاح الكبير لمقامات بعينها مثل المقامة المضيرية لبديع الزمان ، إلا من خلال التجسد الصارخ لشخصية الضيف المسكين الذي وقع ضحية مضيف ثرثار يصف له تفاصيل كل شيء في البيت والأثاث والخدم ، ويهمل تقديم الطعام والكف عن الكلام ، وعندما يهم بوصف المضيرية ، الطبق الذي يحلم به الضيف ، يولي الضيف الأدبار هاربا قبل أن يحطم الوصف رأسه ، وشخصية الأعرابي الساذج الغفل التي رسمتها المقامة البغدادية ، وتركته يقع فريسة لبغدادي متحضر ، قاده إلى مطعم للشواء على أنه بيته ، وتركه بعد الطعام فريسة لصاحب المطعم القاسي " شخصية أكسبت المقامة قيمتها من خلال التجسيد ذي الطابع الفردي ، وحققت من خلال ذلك ، ما لم تحققه مقامات بديع الزمان الأخرى ، ذات الطابع الجماعي في التجسيد .

١٣ / ١٨