مقامات عبدالله بن علي الخليلي عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش

الجزء ١ · صفحة ١٤

والواقع أن مقامات الخليلي تتراوح بين هذين النمطين من التجسيد الفردي أو الجماعي ، فعندما يتم في أحد مواقف المقامة النزوية جسيد مواقف السبق الحضاري للحضارة الإسلامية ، وتجسيد بطولات الرجال الذين شادوا هذه الحضارة من خلال مواقف بطولية يتم اللجوء إلى رسم المشهد لجماعي الملحمي ، أكثر من اللجوء إلى رسم الموقف الفردي القصصي ، مثل قوله في أحد المواقف :

"عشقوا الموت في سبيل الله ، فألقت إليهم أزمتها الحياة ، ووالوا في الله كل من والاه ، وعادوا فيه كل من عاداه ، أقرب القريب إليهم ، من صدق إيمانه ، لو كان من قوم عدولهم ، وأبعد البعيد من ظهر لله عدوانه ، لو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ، إذا انتصروا لا يعجبون ، وإذا ملكوا لا يستعلون ، وإذا حكموا لا يجورون ، وإذا كان عليهم الحق لا يأنفون " .

من مظاهر المراوحة في مقامات الخليلي ، الانتقال بين مظاهر الحياة القديمة مظاهر الحياة الحديثة ، وإذا كنا قد رأينا في النص الذي اقتبسناه من مقدمة "المقامة اللغوية" كوكبة الفرسان وهي تصعد من سمائل إلى جرنان ، وأقصى ما تبلغ بها السرعة أن تكون كالظيلم وطثا، أي كذكر النعام في سرعة ضربه الأرض بحوافره ، فان مشهدا مقابلا للحياة المعاصرة تطالعنا به صدر "المقامة التساؤلية"، حيث السيارة الفارهة والأنثى الجميلة الحاسرة ، التي ترد مجالس الرجال ، وتطرح السؤال تلو السؤال ، وترد حكايتها أيضا على لسان نفسي الراوي وتلتقي بنفس البطل ، مفتتح المقامة التساؤلية :

١٤ / ١٨