مقامات عبدالله بن علي الخليلي عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش

الجزء ١ · صفحة ١٥

"أخبرني أبو الصلت الشاري بن قحطان ، قال خرجت مرة لبعض الشأن ، وكنت على سيارة فخمة المظهر ، أنيقة المنظر ، متينة المخبر ، إن ركبتها قرت ، وان وطئتها فرت ، فكنت أجوب بها الطرقات ، لقضاء بعض الحاجات ، حتى انتهيت بطريقي ، أمام محل لصديقي ، فأوقفت هنالك رحلي لأذرع الطريق رجلي ، فبينما كنت -أحاول اجتياز الطريق العام .. .. إذا بيد تقبض على كتفي من الخلف ، ونفحة يهيمن على الروح ما بها من العرف فنظرت فإذا فلقه قمر ، ونشقت فإذا نسمة سحر ، فبقيت ساعة لا أفهم خطابا ، ووقفت حائرا لا أحير جوابا ، حتى زالت الدهشة ، وعادت الهشة ، فقلت ما الشأن ، وهل أنت من بني الإنسان ، أم من عباقرة الجان . .. فقالت دعك من الفلسفة ، وهلم بنا إلى رحاب المعرفة " .

إن هذا المدخل للمقامة التساؤلية مع ما فيه من تنوع مناخ الحياة الذي أشرنا إليه ، يقودنا إلى مقامة تختلف بدورها عن المناخ السائد في مقامات الخليلي ، وهو مقام المدن العمانية التي تدور حولها المقامات الست ، إن المقامة التساؤلية تشغل قضية المعرفة والمعرفة عند النساء خاصة ، وهي تقدم نموذج المرأة العالمة التي تتغلب على علماء الرجال بما تطرح من أسئلة فتثير حيرة وإعجابا بالقوة غير المتوقعة ، وغالبا ما يصحب ذلك جمال آسر أيضا ، وهذا النموذج عرفه التراث الأدبي العربي وان كان في خارج المقامة ، عرفه القصص الشعبي ، وحفظت لنا حكايات ألف ليلة وليلة قصة شهيرة من هذا النمط هي حكاية "تودد الجارية" التي صمدت في مجلس الرشيد لحوار طويل مع كوكبة من العلماء في مختلف التخصصات .

١٥ / ١٨