مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش
الجزء ١ · صفحة ٣وإذا كانت هذه القضية التمهيدية الأولى قد اتصلت بالوسيلة الثقافية وهي "المخطوطة" فهناك قضية تمهيدية ثانية تتصل بالقالب الثقافي للمخطوطة التي بين أيدينا وهو قالب "المقامة" وهو قالب قي يبدو كذلك زائرا غريبا على عصر الرواية والقصة القصيرة والفيلم السينمائي والمسلسل التليفزيوني ، فضلا عن الأجناس القصصية العريقة كالمسرحية ، أو الأجناس القصصية الصامتة مثل البانثوميم وغيرها من الأجناس التي تعتمد على الحركة المقروءة بالعين لا على الصوت الموجه للأذن والواقع أن المقامة ، شأنها شأن المخطوطة ، تمثل مظهرا ثقافيا يضرب بجذوره بعيدا في تربة الفن القصصي العربي ، وإذا كانت قد تولدت عنه كثير من الأشكال القصصية الأخرى التي استجابت إلى تطور وسائل التقديم المرئية أو المسموعة أو المقروءة ، والى سرعة الإيقاع في الحياة وما ترتب عليه من وجود ألوان من التخفيف في قيود الوحدات اللغوية المتتالية ، مما لحم تكن المقامة تسمح بالتخفف منه غالبا ، وإذا كانت هذه الأشكال القصصية الأخرى قد غطت معظم المساحة الممنوحة للنثر القصصي حتى جرى الظن بأن كتابات المويلحي وحافظ إبراهيم ومعاصريهما مثلث لحن الوداع لهذا الجنس القصصي القديم ، إذا كان ذلك الانطباع قد تكون لدى دارسي النثر العربي ، فان وجود مخطوطة لمقامات الخليلي ، لم يكن يجف مدادها بعد ، تؤكد أن ذلك الجنس الأدبي ، لم يمت ، وأن الحوار حول بعض جوانبه يمكن أن يثار من جديد .