رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥رسائل الإمام جابربن زيد
131
وأحاطت به خطاياه أن يستنفذنا من كلّ شيء نحن فيه، ولا يعيدنا في شيء
يستفسدنا منه. ونسأله أن يرزق لنا عملاً يجعله رضاه حتى يثيبنا به الجنان. [154] أما بعد، فقد جاءني كتابك تشكو الذي (1) أنت فيه من الذي ابتلاك به مما تخاف أن يكون الله قد سلك به دينك ودنياك. وإنّ الغمّ منك أن تقوم بمنزلة فيها هلاك دنياك وآخرتك.
[155] فإذا جاءك كتابي فبع دنياك واشتر بها دينك. فهلاك دنياك ليست بخطر لدينك. فوالله لو كنت بمنزلة ترجو دنياك إن ذهب دينك. ما رضيت
منهم
لك أن تهلك دينك ولا عذر لك بذلك، بله أنّك تخاف على دينك ودنياك. [156] واعلم أنّ ثقة المؤمنين في دينهم الله إذا اعتصموا بالله. وعرف الثقة والتوكل عليه نجاهم من مكاره الأمور. وحق على الله أن ينجي المؤمنين إذا هم اختاروه على ما سواه. [157] واعلم أنه ليس من العباد خليقة يلتمس مرضاة النّاس في سخط الله إلا سلّط عليهم من يطلب مرضاته في سخطه حتى يضر به، ويسلّط عليه. [158] كتبت إلي أن أدلك على المخرج من الذي أنت فيه، وتأمرني أن أبين لك العدل في الذي أنت فيه. ولعمري لو أخذت في ذلك بأمر أهل العدل لوسعك ذلك. [159] فإن كان في ذلك في حاجتك، فاجمع أهل أرضك ثم ادع كل إنسان فاسأله ما يطيق. فإنه ليس منهم إنسان إلا كان سيحمل من ذلك أمرا يكون لك فيه كفاية. فإنّ الدّهاقين يأخذون أضعاف ما كانوا متحملين لك. لا يصل من ذلك إلى بيت المال إلا القليل يمسكونه لأنفسهم، ويأخذون الشرط
منهم
1) في (ب): للذي.