رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (18 رسالة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

32

رسائل الإمام جابر بن زيد

ب) تعظيم الله تعالى وحسن الظن به والإخلاص له: إنّ الإمام يعلم أنّ التقوى لا تتكامل إلا بتعظيم الله تعالى وحسن الظن به خاصة عندما تحيط المحن بالدّاعية فليتيقن أنه بالتجائه مخلصاً للعظيم لن يُغلب،

وإذا غلب فليعلم أنّ ذلك من ابتلاء الله تعالى فلن يزيده إلا إيماناً. وهاهو يدعو أحد أتباعه قائلاً: "فاعلم - أبا عثمان ـ الله من نفسك التّحرّي لمسرته، والاتباع لرضوانه، والتعظيم لدينه، فإنّ أفضل المؤمنين عند الله أفضلهم تعظيما له، ولكتابه، ولدينه ولحرمته، ويؤتي الله لكلّ ذي فضل فضله (1)، وليزداد هذا التعظيم لله تعالى ولدينه استقراراً في قلوب هؤلاء الأتباع يذكرهم بشيء من عظمة الرب العظيم: "وأوصيك بتقوى الله الرّب العظيم الذي يعلم منك ما تجهل من نفسك، والذي اطلع على ما يضمر قلبك وما تختان عينك، وما تبدي أو تخفي في نفسك، وهو أقرب إليك من حبل الوريد. فانظر إلى هذا الرّب الذي نزل منك هذه المنزلة فكن منه أشدّ مخافة، وله أشدّ اتقاء من غيره "واعلم أنك إن أطعته رافقته في داره مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وإنّك إن عصيته أدخلك ناراً وقودها النّاس والحجارة (2) فالداعية حسب الإمام عرضة ليعمل على مسرة غير الله تعالى فهو يذكّره بأن لا فضل عند الله إلا بتعظيم الله، كما أنه مهدّد بأن يخاف غير الله تعالى ممن يكيدون للعمل في طريق الله تعالى، وقد تغيّره الرّغبة في ما عند هؤلاء، لذلك يدعوه إلى أن يكون

(1) رسالة 16: ص 143

2) رسالة 7: ص 111 والآية {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ التحريم: 6.