رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٣٧رسائل الإمام جابربن زيد
33
أشدّ اتقاء لله من غيره فهو الذي يجب أن يُتقى بحق، ويجب أن يعمل الناس جميعاً، والدعاة على رأسهم، لينالوا مرضاة الله في داره في مصاف أخلص عباد الله عند الله.
ولعلّ التعظيم يؤدّي إلى تغلب كفّة الخوف على الرجاء فالإمام يدعو إلى حسن الظن بالله وخاصة في الشدائد إذ من يغفلُ عن اليقين بقدر الله يتيه في مثل تلك الأحوال، وكلّ داعية مهيّأ للسجن والتعذيب فليتيقن أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله: "وأوصيك بتقوى الله، والتّوكّل عليه والتفويض إليه، وحسن الظَّنّ به، فإنّ الله نازل من الناس على ظنّهم به، فالقانون به ظن السوء عليهم دائرة السوء، فاحذر أن يُرديك ظنّك بالله، واعلم أن العباد من ذلك أمور شتّى ونيات مختلفة، فإن استطعت ألا تقيم ساعة من نهار وليل على أمر تعرف أنّه للّه سخط فافعل ويعود الإمام مرّة أخرى إلى المقابلة بين الحَسَن الظَّن بالله تعالى وبين الشيء الظَّنّ به، وبهذا يسلك المسلك القرآني في الجمع بين الترغيب والتحذير: " وأوصيك بتقوى الله وحسن الثقة في التوكل عليه فإنّ الحَسَن الظَّنِّ بالله يكن ثقة به، ومن يكن سيء الظَّن بالله يكن ثقته بمن لا يكفيه من أمره كفاية، وينزل السيء ظنّهم بالله بمنزلة الرّدى والخسران فاتق الله ولا تكن منه على حرف، وكن صادقاً في النّصيحة ولا تكن مخدوعاً خادعاً (2).
(1) I
وهو بهذا التنبيه يدعو إلى أنّ النّقة بغير الله لن تكفي صاحبها شيئا لأنّ هذا الّذي قد يغفل الداعية فيثق فيه هو في الحقيقة لا يقدر حتى لنفسه شيئاً فلا
(1) رسالة 11: ص 124.
(2) رسالة 4: ص 91.