الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون
الجزء ٣٨ · صفحة ١٤مسألة: ومن جواب أبي الحواري رحمه الله. وعن رجلين بينهما مال
طلب أحدهما إلى صاحبه أن يقاسمه. فأبى واحتج عليه برجلين من الصالحين فلم يفعل هل يجوز للمسلمين أن يقيموا للرجل وكيلا يقبض له حصته. فعلى ما وصفت فلا يجوز هذا كله إذا كان الرجل المنكر حاضراً. وإنما يجوز ذلك للمسلمين إذا كان ذلك الرجل غائباً حيث لاتناله الحجة. وإذا كان حاضراً فامتنع عن ذلك حبس حتى يفعل ما يطلب عليه من الحق. فإذا لم يكن أحد يحبسه لم يكن لشريكه أن يقسم الأرض ويزرع حصته. ولكن يزرع الأرض كلها ولو كره شريكه ثم تقسم الثمرة ويأخذ مؤنته من الثمرة. ثم يسلم الى شريكه حصته من بعد المؤنة إلا أن يجيبه شريكه إلى المزارعة وذلك له إن أبى عن المزارعة زرع هذا وفعل كما وصفت لك. وكذلك النخل والثمار والمنازل وخدمة العبيد. إن أبى أن يقاسمه النخل ولا المنازل ولا العبيد سكن في المنزل بقدر حصته وخدم العبيد بقدر حصته.
مسألة: عن أبي الحواري رحمه الله وعن قوم دعوك وأوقفوك على نخل وأرض فقالوا هذه الأرض والنخل لنا اقسمها بيننا وليس لك أنت بها معرفة سوى قولهم اتقسمها بينهم وقلت إن كان فيهم نساء وقالوا أنهن قد وكلن وكيلاً. وقال الوكلاء انهم قد وكلوا في ذلك أيجوز لكم قسم هذا المال والدخول فيه أم لا يجوز حتى يصح عندك معرفة هذا المال أنه لهم ومعرفة سهامهم على ما يجرى. فعلى ما وصفت فإذا كنت عارفاً بالقوم. وليس عارفاً بالمال فدعوك أن تقسم بينهم هذا المال. جاز لك قسمة هذا المال بينهم. إذا كانوا يدعون ذلك المال وهذا الذي يقسم بين الناس غير الحاكم. وأما الحاكم فلا يجوز له ذلك حتى يصح معه أن هذا المال لهؤلاء القوم لأن الحكم ثابت وليس الحكم مثل القسم. وقد يوجد عن بعض الفقهاء التعجب من الحكام كيف يدعون الناس على أموالهم بالبينات إذا أرادوا بيع شيء منه أو قضى صداق. وقد يكون للناس أموال لا يحدون عليها البينات فكأنه يذهب إلى بيع هذا المال والى القضاء منه حتى يصح أن لهذا المال لغير هؤلاء الذين يدعونه.
- IT.
-