الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون
الجزء ٣٨ · صفحة ١٦غيّر ورجع في القسم. فلا يجوز ذلك لمن غير إلا أن يقع القسم على شيء يقع فيه النقض من الجهالات أو من وجه من الوجوه قلت وكذلك إن اتفقوا وهم بلغ على أن يقسموا المال الذي هو شركة بينهم ورضي كل واحد منهم بما وقع له من سهم. ثم نقضوا ذلك القسم وغيروه وقالوا لم يقسم بيننا عدول ولا ثقات يعدلوا المال. قلت هل يتنقض ذلك القسم ويبطل ما قسموه بينهم وتراضوا به فذلك ثابت عليهم على ما وصفت وليس لهم في ذلك نقض بهذه الحجة.
مسألة: وأعلم أن القسم في الأملاك على وجوه فأما ما كان من الأملاك مما يوزن أو يكال بالاجماع على ذلك منه بين الناس وكان ذلك مما لا يتفاضل تفاضلا يخرج فيه إلى تغابن بين الشركاء. فإن القسم فيه بالوزن والكيل ولا يكون ذلك بالقيمة ولا أعلم في ذلك اختلافاً أنه يقسم بالكيل والوزن. وأما ما كان من الأصول مما لا يجري عليه وزن ولا كيل مثل الأرضين والنخيل والمياه والأشجار من ذوات السوق الثابتة والدور. فأما الأرض فقد قيل أن القسم فيها بالقياس على الزيادة والنقصان في تفاضل الأرضين بالنظر لا بالقيمة. وذلك إذا كانت أرضاً براحاً. وقد قيل لا يجوز القسم في ذلك إلا بالمحاولة بعضاً ببعض على وجه القياش أو البيع على الرضى من الشركاء بعد معرفة كل واحد من الشركاء ما يأخذ ولا يثبت ذلك القسم إلا أن يكون ذلك بالخيار فيختار شيئاً قد عرفه فيكون ذلك ثابتاً من وجه المحاولة لأنه إذا قسم وهو لم يعرف ما يقع له فهو جاهل بما يقع له من ذلك المال.
مسألة: من كتاب أبي قحطان واعلم أن الاقسام انما هي أملاك تنتقل من مكان إلى مكان فإذا كان مال مشترك بين قوم. وفيهم يتيم أو غائب لم يجز لهم قسمه إلا بحضرة من جميع الشركاء أو وصى اليتيم أو وكيله أو وكيل الغائب أو حضوره. وحضرة العدول ثم ينظرون كيف يعتدل القسم بينهم ثم يقسم بالسهم والقيمة. وإن قسموه بالخيار منهم
-18 -