بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون

الجزء ٣٨ · صفحة ٦١

من قال ينقض هذا القسم وترجع قسمته على العدول بعد ذلك ويساوى بينهم في الماء. وهم أصحاب الفلج على قدر سقيهم. ينقص هذا من زراعته وينقص هذا من زراعته حتى يعمهم جميعا. وهذا قول نبهان بن عثمان رحمه الله والله أعلم. قلت وكذلك ان كان الفلج غير مقسوم ويدع رجل ارضا هل له ان يسقيها من هذا الفلج قال لا يسعه ذلك الا برأيهم. مسألة: وقيل في فلج اسلامي يسيح في ارض. وفيه عيون وسواعد تجرى اليه وهو في اثارة لقوم غير الذين في أيديهم الفلج. فتوقع اهل الاثارة على ساعد من سواعد الفلج التي تجرى فيه فحصروه. فقال مسعدة انه لو جرى إليه سبعين ساعدا كان أولى بما جرى اليه وكل أرض غشيها وساح عليها. فأهل الماء أولى بها الا ما صعب من الأرض فلم يغشه الماء بعد فهو لأهل الاثارة.

مسألة: وذكرت في جماعة لهم فلج وهو يدور على يوم وليلة على أرض معروفة والماء لم يجر فيه قسم في قديم الدهر. فلما كان في هذا الوقت وقع بينهم اختلاف في هذا الفلج وخافوا ان تقع بينهم الفتنة في ذلك. وهذا الفلج على هذه الأرض المعروفة لكل واحد منهم سقى أرضه من هذا كانت قليلة أو كثيرة. وقد طلب أهل الفلج وصلحاؤهم أن يقسموا ذلك الفلج من خوف الفتنة فخالفهم واحد منهم أو اثنان. وقد وقع على الضعيف والعفيف في ذلك المضرة. وأهل البلد يعرفون ذلك في قديم الدهر وفي حديثه أن هذا الفلج على هذه الأرض ليس لأحد منهم تقديم على الآخر. قلت فما أرى في ذلك. قلت ولم يعلم أنه جرى في هذا الفلج قسم في قديم الدهر ولا في حديثه. فعلى ما وصفت فلا يحكم بقسم هذا الفلج على صفتك إلا أن يتفق أهل الفلج باجمعهم. ولا يكون فيهم يتيم. ولا غائب ولا معتوه فإذا اتفقوا على ذلك فذلك اليهم عن رأيهم ورضائهم وإلا فهو مقرور على حالته المعروف بها فمن أراد الفتنة أخذ على يده صاغرا راغما. وليس لارادة الفتنة يتحول الحق الثابت بين أهله. فالأشياء على

-

59 -

-

١٠٬٤٥٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.