الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون
الجزء ٣٨ · صفحة ١٢٠غنياً مجتهدا فاسر الى صاحبه ذلك ان اذهب فاشتر بقرة وانحرها فالله أعلم نحرها أو لم ينحرها فبلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله أو أعلمه هو بذلك فأحسب انه علاه بالدرة وقال له سفهت الحكم لعله الحق. وابطلت الحكم فليس الا اتباع الأثر كما جاء به أهل البصر. وليس لأحد أن يعمل بمخالفة الأثر على ما حسن ظنه. ولا على ما يرجو أنه أقرب الحق ولا على ما يجتهد فيه الى التقرب الى الله بمخالفة الأثر. وكذلك الحكم في الاقسام في كل ما يكون مثله من الاحكام التي لم يتقدم فيها بعينها حكم معروف أو أثر معروف فلا يكون فيه الحكم من المسلمين إلا بنظر العدول ممن يبصر ذلك ألا ترى أن أصل الأحكام كلها انما هي تثبت على الرعية من وجه نظر العدول بتحريهم في ذلك للامام الذي تثبت به الاحكام وكان نظر العدول ممن يبصر ذلك عند عدمه حجة على جميع من غاب عنهم أو حضر من الاعلام والخواص والعوام. ولم يكن قبل ذلك وإن لو لم يجتهدوا ذلك الرأي الذي اجتهدوه ورأوا لهذا الامام حجة على أحد من الرعية وانما تثبت الحجة لموضع اختيارهم له ومبايعتهم له على ما بايعوه عليه مع رضائه بذلك فصار حجة لهم. وعليهم ان جاء الأثر انه لا يدرك عدل ذلك إلا بالنظر وأن النظر في ذلك لا يكون الا من أهل البصر. وأنه ليس بعد وقوع النظر ممن تثبت نظره في ذلك الأثر حجة لمن غاب عن ذلك أو حضر. فما كانت الحجة فيه بالنظر. فلا تثبت إلا بالنظر وليس كل من نظر كان له النظر حتى يجتمع له الفقه والبصر فيما جعل
فيه النظر.
مسألة: عن أبي الحواري وعن رجل له ولد وجب له ميراث عند قوم فصالح أبوه القوم على شيء من المال أو قاسمهم ثم أنكر الغلام حين بلغ أو كان بالغاً فأنكر حين علم هل يثبت ذلك القسم أو الصلح. فعلى ما وصفت فأما الصلح فإذا أنكر الولد كان صغيرا فبلغ أو كبيرا فعلم فلا يتم ذلك الصلح وأما القسم فإذا كان الولد صغيرا تم ذلك القسم الذي قاسم والده وليس لولده تغيير في ذلك اذا بلغ. واما ان كان الولد كبيرا
بالغا. فإذا قاسم والده بلا رأي الولد فغير ذلك الولد كان له ذلك.
- 118 –