بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون

الجزء ٣٨ · صفحة ١٣٥

الباب التاسع والعشرون في القسام وشهادتهم وكرائهم وطعامهم

وللقسام أخذ الكراء على القسم بين الناس إلا أن يكون الامام أو القاضي قد نصب من عدوله من يتولى القسم بين الناس. والنظر فيما شجر بينهم وازاح عللهم من بيت مال المسلمين. إذا رأى ذلك من مصالح المسلمين. فاذا عارض من لم ير للقاسم ما كان من عنائه أجره فطلب الدليل. كان دليلنا عليه وحجتنا على ايجاب ذلك قول الله تعالى والعاملين عليها. وأجر قاسم الامام على الصغير والكبير والذكور والاناث والكثير النصيب والقليل سواء في الاجرة لأنه ربما كان على حساب القليل أشد حساباً من نصيب الكثير. وانما الأجر على عدد أصحاب الأرض والدار. فإذا شهد قاسماه على قسمة بين قوم بأمره وشهد ان كل انسان منهم قد استوفى نصيبه فان شهادتهما جائزة من قبل انها لا يجران الى انفسهما بذلك شيئا ومن قبل أن الامام اشرك بينهما ليكونا شاهدين على الناس فيما وليا من القسمة بينهما. وان ادعا احد عليهما انهما غلطا في القسمة فإن الامام لا ينبغي له أن يأمر باعادة القسمة ولكنه يجيز شهادة القاسمين. فان شهدا بالقسمة على غير ما ادعا من العلط أمضاها الامام فان قال الذي ادعا انا أقيم البينة على أنهما قد غلطا لم يلتفت الامام الى قوله ولا الى البينة مع شهادة الشاهدين بالقسمة واعطاهما كل ذي حق حقه لأن الامام لو اجاز ذلك بادعاء الغلط. ثم قسم ثانية وادعا بعض الشركاء ايضا لوجب على الامام أن يرد القسمة ايضا وهذا مالا ينقض ولكنه يجيز شهادة القاسمين. ثم يجعل كل بينة بعدها تهاترا غير مقبولة. وقال بعض المتفقهين إذا ادعا الغلط سئل البينة على ما ادعى وذلك انهم

- 133 -

-

١٠٬٥٣٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.