بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون

الجزء ٣٨ · صفحة ١٥١

بالقياس والعبرة. وكذلك من ذهب من أصحابنا إلى أن العلة في التحريم ما أنبتت الأرض بما أنبتت انه كان لما وردت الشريعة بتحريمه وأثبت النبي صلى الله عليه وسلم اسم الربا فيه بهذه الأصناف الستة وكلها من نبات الأرض وجب عندهم أن تكون العلة هي الأرض. وكذلك من ذهب إلى أن مايوزن بما يوزن لايجوز لأنه لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذه الأصناف فمنها مايكال ومنها مايوزن فكان بما يكال لايجوز. وكذلك مايوزن بما يوزن لا يجوز. وقد روي عن النبي الله انه قال إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم. ولهذا الخبر ان كان صحيحاً تأويل والله أعلم، بالتوفيق لأن آية الربا يوجب حكماً في الظاهر. وهذا الخبر يوجب ظاهرة حكماً غيره. ولا يخلو هذا الخبر من أن يكون متقدماً الآية أو يكون معها أو يكون بعدها، فان كان الخبر مع الآية فهو بيان لها أو استثناء لبعض ماخص من جملتها. وأن كان بعدها فهو ناسخ لبعضها فقد ورد التخصيص بعضها أو مبين لغرضها أو ناسخ لها. وإن كان قبلها اعتوره معنيان أحدهما أن يكون منسوخاً بها. والآخر أن تكون مرتبة عليه. فتكون جارية على عمومها الا فيما خصه الخبر من جملتها والنظر يوجب عندي أن يكون علة مايكال في الكيل. وعلة مايوزن في الوزن. لأن الخبر ورد بذلك مايكال ومايوزن الا ان يمنع ذلك خبر مسلم أو اتفاق من الأمة والله أعلم. وروي عن النبي الا انه ابتاع بعيراً ببعيرين. وروي أنه اجاز عبداً بعبدين. فهذا اتفاق منهم إلا انه يداً بيد. وأجاز أبو حنيفة تمرة بتمرتين. وفلساً بفلسين وحبة بحبتين. وأجاز الشافعي بيع الحيوان بعضه ببعض. ثم نقض قوله فمنع من بيع السمك بعضه ببعض والجراد بعضه ببعض وهو حيوان فان كانت علته الأكل فالابل والغنم والبقر حيوان يؤكل أيضا فنسأل الله الهداية. ومن الكتاب وقال الشافعي علة الربا في المأكول دون غيره. وقال مالك بن أنس علة الربا الاقتيات والادخار. وقال أبو حنيفة علة الربا الكيل والوزن. ومن الكتاب والقياس

- 189 -

١٠٬٥٤٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.