بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

1.9 -

أصابته شجة فاندملت عليه، فاستفتى فأمر بالغسل ولم يعذر منه فاغتسل

فكز فمات. فأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: «قتلوه قتلهم ففى هذا دليل على أنه لم يجعل للسائل ولا للمفتى عذرا. والله أعلم.

الله

ولعل المفتى لم يكن أهلا لذلك ونحن نعوذ بالله من غلبة الأهواء و مسامحة الآراء وتقليد الآباء. وإياه نسأل أن يجعلنا من المتبعين لما فى كتابه، الذابين عن دينه، والقائمين بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وإذا رفع الصحابي خبراً عنه، عليه الصلاة والسلام، بإيجاب فعل وجب العمل به على من بلغه من المكلفين إلى أن يلغى خبرا غيره ينسخ ذلك الخبر. كان على من عمل بالخبر الأول الرجوع إلى الثانى وترك العمل بالأول، وكذلك الحاكم يعمل بما قام عليه الدليل عنده من أقاويل العلماء، فإذا قام له دليل بعد ذلك على قول آخر، و هو أرجح عنده من الأول، عمل بالثانى وترك العمل بالأول الذى حكم به واستعمله، وإذا لم يرجح عنده أحمد الدليلين واستوى القولان عنده من كل الوجوه واعتدلا، أخذ المتعبد بأيهما شاء. وكل مسألة لم يخل الصواب فيها من أحد قولين: فسد أحدهما لقيام الدليل على فساده صح أن الحق فى الآخر وكذلك إن صح أن الحق في واحد منهما يعينه فالآخر فاسد

•

قال الله جل ذكره: (فماذا بعد الحق إلا الضَّلال) (1) وإذا كانت الأمة اختلفت في حكم على قولين، فأخطأ من ذهب إلى أحد القولين أصاب الفريق الثانى. ولا يجوز الحق خرج من أيديهم جميعاً، وإذا كان البعض في يده الحق كان هو كالأمة وحده. فإن قال: لم قلتم إن هذه الفرقة

لما كانت مصيبة بهذا الحكم دون غيرها من الناس. كان قولها محكوماً به

في كل مكان.

(1) من الآية 32 من سورة يونس.