الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧-
107
قيل له: قد قلنا إن الحكم إذا كان مطلو با من بين الأمة، وقام الدليل على خطأ بعضه، وذهابه عن الحق كانت الطائفة المصيبة كإجماع الأمة، وكانت هى الأمة. وجاز أن يحتج بقولها لأن الله أخبر أن الإجماع هو الحجة، والحق لا يخرج منه، وإذا كان فى الجميع من ليس بحجة ثبت أن الفريق الآخرهم الحجة، وجاز أن يحتج بقولهم كالإجماع
وسئل بعض العلماء
-
ولعله ابن بركة - عمن تعبده الله بشيء من
الدين
، فأخذ بذلك ببعض الآراء واجتهد، ودان الله به، وكان معه أنه مصيب، ولكنه أخطأ ما حاله عند الله؟
قال: إن دان بما تعبده الله به من حيث أوجب الله عليه قبول ذلك والتدين به، والاعتقاد له، فأصاب فهو سالم، ولو كان الشيء الذي دان
هو به بخلاف ذلك عند الله. فهو سالم إذا فعل ما ألزمه الله في الحكم
الظاهر
•
قيل له: فإن أخطأ طريق الاستدلال؟ فدان بالذي دان به من حيت لم يجز الله له بحجة الله له في ذلك، ولم يوجب عليه قبوله من ذلك الوجه. ولم يتعبده بتلك الحجة، وإنما تعبده من وجه آخر. وبأدلة أخرى.
قال: هالك وهو غير معذور.
قيل له: فإن دان لله بما دان؟ من حيث أوجب الله عليه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس عليهن من العقل من حيث باغته الحجه
فاخطأ؟
قال: لا يجوز أن يخطئ. لأنه إذا دان الله من حيث أوجب الله عليه فهو سالم، سواء كان الحكم عند هذا المتعبد باطنه كظاهره، أو كان يبطن خلاف ما يذكر إلى هذا الذي قد تعبده الله أن يحكم بالظاهر، فهو عند الله سالم، بتلك الحال التي هو بها، وهذا سالم عند الله من حيث أطاعه فيما أوجب الله