الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون
الجزء ٣٨ · صفحة ٢١٤باب في بيع التعارف والمسالمة والتقدمة ومايجوز في البيوع
المنتقضة وسئل عن رجلين انصرفا عن بيع متعارف بين الناس انه جائز. واذا رجعا الى الحكم انتقض ذلك إذا رجع احدهما الى نقض ذلك. هل عليه اثم قال عندي انه لا إثم عليه. ولا إساءة الا اني أقول إن كان احدهما يعلم أنه منتقض. ويريد بذلك أن يرجع عليه ويغره بذلك. فلا آمن عليه
الاثم.
مسألة: قال أبو سعيد حفظه الله انه جاء في الأثر وحفظنا ذلك عمن أخذنا عنه أن الرجل إذا قدم رجلا دراهم لشيء من الطعام مما يكال ويوزن ولم يسميا ذلك سلفاً. وانما قصدا به الى الشراء إلا ان الحب لم يكن حاضراً. وكذلك غيره من الطعام. فقالوا أن هذا من البيوع المنتقضة فإن تتامما على ذلك على مادخلا فيه بعد أن يبصر البائع والمشتري ما يتفقان عليه ويقع العقد على ذلك. واختلفوا فيمن علم ذلك من أحد المتبايعين انه ينتقض. فقال من قال لا ينتقض هذا البيع الا حتى يعلم صاحبه انه منتقض. كان ذلك طيبا لاشك فيه. وان تتامماه حين ينتقض ذلك البيع منه ولم يعلمه إنه منتقض فقد أخذ ماهو في ظاهر الأمر جائز. ولم ينبغي له أن يكتمه ما يكون عنده أنه لو أنه كان عالماً أنه لم يتمه له. وان هذا شيء يشبه كتمان العيب في المبايعة. ولا نقول أنه أخذ حراماً ولا ظلمه الا ان يعلم ان صاحبه جاهلا مايلزمه وماله وعليه في هذا البيع. فهذا عندنا أفحش المعنيين اذا علم جهالة صاحبه مادخلا فيه. واخذه على وجه الاغتنام من ماله فإذا أخذ على هذا كان عليه معنا أن يتتاممه من بعد ان يعلمه أن ذلك الأمر الذي كان لك فيه نقض ان لو نقضته. ولا يحكم عليه بذلك ان يتاممه اذا كان قد تاممه حين النقض إلا ان هذا
212
-