بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون

الجزء ٣٨ · صفحة ٢١٩

مسألة: ومن جواب أبي الحسن وعن رجل أراد أن يشتري من رجل

بصلا أو طعاما أو شيئا من الحيوان ونظراه فسامه البائع بمائتي درهم. فطلبه المشتري. واختلفا ولم يتفقا. ولم انصرفا من بعد ذلك بقليل أو بكثير رجع المشتري. وقال للبائع انا اخذ كما سمت علي او رجع صاحب الشيء الى المشتري فقال قد عزمت ان ابيع عليك كما كنت طلبت فقال له الرأي اليك. او قال له الرأي رأيك أو قال له سل ربك الخيرة أو قال حبذا ان شاء الله أو قال وجه إلى أو قال سلمه إلى رسولي إذا وصل اليك. فكان بيعهما واشتراهما من بعضهما بعض بأحد هذه الألفاظ على هذه الصفة ولم يقطعا في ذلك الوقت البيع الذي يثبت فيقول له قد بعت عليك هذا الشيء بكذا وكذا. ويقول المشتري نعم قد قبلت فعلي ما وصفت في قصة مسألتك هذه كلها إلى أخرها فاما فيما بينه وبين الله. اذا دفع اليه ذلك البيع على ماقد رضيه من الثمن واتفقا عليه. وصار بيد الآخذ له على الشراء واتلفه. وهذا ساكت راض لايغير ولا ينكر. قلنا ليس له رجعة. ولو كان قد قصر في لفظ البيع والشراء اذا كان اعتقاده في قلبه انه قد سلمه على البيع بكذا وكذا. من الثمن وقبله الآخر على انه قد اشتراه بكذا وكذا من الثمن. وقد علم أن قولهما ذلك ليس مما يثبت عليهما البيع. ولكن قد اعتقداهما على انفسهما من تسليم هذا سلعته. ومن وزن هذا دراهمه وان كان انما قبض المشتري البيع على ذلك اللفظ بجهله وظن انه قد ثبت شراؤه. وكذلك سلم البائع ومعه انه قد استحقه عليه بذلك اللفظ. ثم عرف الحق في ذلك فإن اتماه تم. وان نقضاه انتقض. وكذلك ان رفع ذلك الى الحاكم وأقرا بلفظهما الذي ذكرت لم يكن ذلك بيعا وان كانت غلة من هذا الشراء. فان انتقض البيع ونقضه البائع كانت الغلة للمشتري وان نقضه المشتري كانت الغلة للبائع. على حسب هذا عرفنا من قول بعض الفقهاء في الغلة في البيع المنتقض. وأما الربح فنراه لمن اتجر به لأنه غير مغتصب وهو له بالضمان وليس عليه اذا نقض الا رد

- 217 -

١٠٬٦١٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.