بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٣١

ولو جاز للشاهدين أن يشهدا على دعوى المنادي انه قد نادى وانه قد بلغ كذا وكذا كان الحاكم أولى بذلك أن يحكم بقوله. ولكن ليس له ذلك ولا للشاهدين. واذا كان المنادي ثقة كان حجة للحاكم فيما غاب عنه من أمر هذا البيع لأن الواحد الثقة اذا أمره الحاكم بشيء مما يعنيه في أحكام ما يغيب عنه أمره جاز له قبول قوله في ذلك. وأما إذا لم يأمره بذلك وكان غيره ثقة فلا يصح معه ذلك إلا بالبينة العادلة فافهم هذا الفرق. قلت له فإن كان الحاكم قد حكم ببيع هذا المنادي من مال اليتيم والمنادي غير ثقة وزال المال من يد اليتيم. هل يضمن الحاكم ذلك. قال فالذي معي على ماجاء به الاثر ان الحاكم لايجوز له أن يبيع مال اليتيم ولا الغائب إلا بالنداء فإن النداء لا يكون إلا ثلاث جمع. في الأصول ويوجب في الرابعة وما كان من عروض ففي جمعة واحدة وفيه الواجبة. فإذا كان لايجوز البيع إلا بالنداء فلا يصح النداء به إلا من ثقة أو ببينة تصح على نداء المنادي فإذا لم يصح هذا فكانه باع بغير نداء بجهله نسخه بجهالة. فان أدرك في المال كان معي هذا بيع منتقض مردود. ويعيد الحاكم فيه النداء على ماجاء به الأثر وان تلف المال فالله أعلم. قلت فإن نادى المنادي عليه ثلاث جمع ولم يعط به شيئاً ثم أعطى به في الجمعة الرابعة، هل له أن يوجب هذا المال في الرابعة. قال فنعم يجوز له ذلك لأنه قد أتى بالأثر وليس عليه في النداء أن يعطى. وانما عليه أن ينادي وانما معنى النداء اظهار ذلك للمشتري لأن لايكون ثمن شيء يقع على سبيل الجفوة والبله لأحد دون أحد فإذا اشهر البيع بالنداء فذلك غاية ما يجب عليه. فإذا أتى بما يجب عليه باع بما قدر الله له من الثمن. فإنه لابد من البيع بما يلزم الديون وغيرها مما يكون فيه البيع.

مسألة: وأما المنادي الذي ينادي بالأجر فمعي أن في ضمانه اختلافاً فإذا لم يصح عذره فعندي أن يعضاً يضمنه. وبعضاً لايضمنه لانه انما

- rra-

١٠٬٦٢٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.