بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٦١

باب في البيع إلى أجل وتأخير الثمن

كانه

وعن أهل قرية لهم بيع قد عرفوه وجرى لهم ذلك كل جري بعشرين درهماً إلى أجل فإذا حل الأجل أخذ بالعشرين درهما جريين بغير شرط يكون عند البيع ولكن هذا رسم وبيع قد عرفوه وجري لهم بالقلوب يعرفونه ولا يشترطونه بألسنتهم. قلت هل هذا بيع حلال لايدخل فيه ربا. فعلى ما وصفت فاما في حكم الظاهر فإذا رجعوا فيه إلى انفاذ حكم الحق فيه ولم يكن بينهما فيه شرط فهو حلال في ظاهره، وليس إلا الثمن الذي تبايعا عليه أو يعدم الدراهم فيبقا على الحب حين ذلك سعر يومه فذلك جائز. واما ضمائر القلوب في النيات الخبيثه فإن كان اعتقاده على ذلك وعلى ذلك أصل نيتهما وان العشرين باطلة معهما وانما هو جرى بجريين فهذا فيه الربا بالنية. فان قدرا أن يطهرا قلبيهما من هذه النية فذلك حلال طيب ان شاء الله وان داخله هذه النية وعليها اعتقادهما فان أخذ منه دراهم نقدها وترك ذلك فهو حلال. وكذلك ان ازال طمع الجريين من قلبه على ما وصفت وردّا اعتقادهما انه له دراهم. وياخذها منه بثمن الجريين ولم يجد معه دراهم واتفقا على سعر الحب أو غيره من السلع اعترض منه به في موقفهما ذلك فعلى هذا زالت بينهما الى ما يسعهما زال ذلك ان شاء الله والنيات من المهلكات وهن المنجيات. وقد قيل النية احب الى الله من الأعمال وذلك نية الصادقين. لانية الفاسقين ولو كانوا بأعمال الصدق منتحلين وبنيات الفسق ممازجين.

مسألة: ومن غيره وعن رجل باع طعاماً بمائة درهم إلى أجل وقال له إذا حضر الأجل فاشتر بالدراهم كذا وكذا فاشترا له كما أمره فضاع المتاع. قال هذا لا ينبغي حتى يقبض دراهمه ثم يعطيه يشتري له. فأرى أن يأخذ دراهمه من دينه.

- 259 -

-

١٠٬٦٥٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.