الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
عليه من إنفاذ حكمه، وكذلك كل ما تعبده أن يدين به فأطاع الله فيما أمره، كان سالما، وإن كان الأمر بخلاف ذلك في علم الله، فإما أن يكون قد أتى حيث كلف ولم يخطئ فيكون عاصياً، والأمر عند الله مخلاف من ذلك. فهذا ما لا يجوز أن يدان به أن الله يفعله بعباده، لأن الله العادل لم يكلف عباده إلا ما وضع لهم عليه دلالة، وأو جدهم السبيل إلى معرفته، فإن أخطأوا ذلك الدليل كان من قبلهم، فأما إن أصابوا ذلك فلا يجوز أن يلزمهم ما لم يجعل عليه دليلا
واحداً
وجاء في كتاب ينسب إلى المزنى: هل يجوز للحاكم أو المفتى أن يقلد من الفقهاء كمالك والشافعى والأوزاعي والثورى وأبى حنيفة، قال: لا يجور ذلك لأحد منهم. وقد نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره وإنما يكتب كتابه لينظر المرء لنفسه ويحتاط لدينه، ويتبع الصواب حيث كان. وبذلك أمر الله العلماء عند الاختلاف فقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسُولَ وأولى الأمر منكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فردوه إلى الله وَالرَّسُول) (1) يعنى إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله
قال أبو سعيد، رحمه الله، هذا الكلام صحيح وهو معنى ما قاله أصحابنا أنه لا يجوز التقليد في الدين عند مخالفة المقلد أو المقلد شيئاً من الدين المجتمع عليه، من كتاب الله أو سنة رسوله محمد، وله محمد، صلى الله عليه أو إجماع الأمة أو ما أشبه ذلك. وساواه في قول أو فعل
وسلم
أو معنى
وكذلك لا يجوز التقليد للمستفتى ولا المحكوم [له] (2) بمخالفة ذلك
(1) من الآية 59 من سورة النساء. وفى الأصل تحريف في الآية.
(2) زيادة يقتضيها المقام.