بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والأربعون والثاني والأربعون

الجزء ٣٨ · صفحة ٣٦٣

باب في بيع المال المغتصب والحل فيه وبيع المجهول

عن الشيخ أبي الحسن رحمه الله. سألت الشيخ أبا الحسن أيده الله بالتقوى عن المال المغصوب هل يجوز بيعه. قال الذي عرفت عن الشيخ انه لايجوز بيعه لأن ربه ممنوع منه التصرف فيه ولا تسمح نفسه به بثمن انقص من ثمنه لانه لو لم يمنع منه لم يبع. وانما أحل الله البيع عن التراضي والله أعلم. قلت فإن أباعه لحاجة الكسوة والنفقة أو لما عليه من الدين للناس أو لحق الله عز وجل وباعه بما يسوى. قال لم اعرف اجازته في بيع المغصوب بشيء مما ذكرت ولان المشتري انما يتوصل اليه من يد الظالم او لعله لايسلمه ممن ذلك لايثبت. قلت فان اشتراه وقبضه ثم وصل الى صاحبه فقال قد قبضت مالك فخذه ان أردت هل يجوز قال ان كان يتقي منه تقية وانه يعرف السلطان وياخذوه ويظلموه لم يجز فاما إن أمكنه منه باختيار وطيب قلب بلا حيلة ولا خديعة وكان لا يقدر على الثمن انتظره فاختاره رب المال تركه في يده واتمام البيع اليه الساعة فعسى يجوز والله اعلم. واما البيع الأول فغير جائز. قلت في يد الغاصب لم يزل ملكه رب المال عنه. وكل من كان له مال لم يزل ملكه عنه جاز له التصرف فيه والبيع والهبة. قال لو كان ماعارضت به شيئا بلغت اليه لكان الصبي له ملك يتصرف فيه جاز بيعه والاعمى له مال جاز له بيعه كذلك المعتوه والمجنون الذاهب العقل والمريض الذي لا يقدر على البروز فلما كان هؤلاء لهم ملك ممنوعين عن بيعه من وجوه يطول تعديدها إلا من حيث اجازها المسلمون من وجوه اخرى لم يكن عليك شيء كذلك الممنوع مثل هذا والله أعلم. قلت فان لزم احمد تبعة وحق في هذا المال المغتصب الى من يتخلص منه الى ربه المالك له وليس للغاصب شيء.

١٠٬٧٦١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.