الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩-
109 -
إذا علم أصل ذلك الأمر الذى قد أفتى به وحكم له به، ولو جهل مخالفته للحق، وذلك باطل لا يجوز في ذلك بعلم ولا بجهل، برأى ولا بدين، على معنى الإقامة عليه بالرأى غير نازع ولا ثائب، ولا دائن بالسؤال عن ذلك، ليرجع إلى عصابة الحق. وقد قيل: لا يجوز التقليد في الفتي
على حال، ولا يجوز اعتقاد التقليد به وإنما يكون اعتقاد التمائل للشيء من الفتيا أنه ذلك ما علم منه أو جهل كتاب الله وسنة
متبع في
جميع
رسوله، صلى الله عليه وسلم، أو إجماع الأمة من المحقين فصواب الرأى الذى لا تخالف شيئاً من أصول الدين، وإنما هو خارج على معنى أصول الدين، ولا يجوز اعتقاد التقليد في ذلك على حال، وعندى أنه قد قيل يجوز التقليد في الفتي للعلماء فى الرأى الذى يجوز فيه الاختلاف، إذا كان العالم ممن يجوز له القول بالرأى فى الوجه، أو المعنى الذى يجوز فيه القول بالرأى، إذا وافق معنى الرأى الذى يجوز أن يقال، ولم يخالف في ذلك شيئا من الدين، وهذا إنما يخرج على معنى الاتباع على حال للحق، لأنه لو خالف الدين لم يجز تقليده على حال، فبطل معنى إجازة التقليد في الفتى على حال، دون إصابة الحق في معنى ما قيل من
•
ذلك
قال أبو المؤثر: إن قال قائل فيم يتبع الناس فقهاءهم؟ وهم؟ وهم يسألونهم
،
عن الطلاق والحيض، والصلاة والصيام، والحدود والأحكام و يقلدونهم في ذلك، وفيما لا يعلمونه، فاعلموا أن جميع الحوادث على منزلتين: منها ما فيه الحجة من كتاب الله، فمن أفتى من الفقهاء لتحليل ما كان حراماً في حجة الله كان هالكا، ومن استحل بقوله ما حرمه الله فهو هالك، وكذلك إن حرم شيئا مما الله قائمة بتحليله هلك، وهلك من حرم ما أحل بقوله.
والحجة من
هو
حلال عند الله
والمنزلة الثانية، ما ليس فيه حجة وهو مما ليس في كتاب ولا سنة
نبيه. وهو مما يسع المسلمين فيه الرأى والاختلاف فرأى الفقهاء في