الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠-
ذلك مقبول لأن هذا مما يجوز فيه الاختلاف من الفقهاء، وهم على ولاية بعضهم بعضا،
رأما ما كان من الادعاء على الله في الدين، والولاية والبراءة والعداوة، والحلال الذى أحله الله والحرام الذي حرمه الله، فإذا اختلف فيه الفقهاء، فقال واحد: هذا حلال من الله. وقال آخر:
هذا حرام من الله. أو قال واحد: هذا كفر، وقال الآخر هذا إيمان فإن هذا الاختلاف يوقع بينهم البراءات ويقطع ولاية بعضهم عن بعض، ولا تحل ولاية المختلفين جميعا على هذه الجهة، فمن، فمن جمعهم في الولاية على هذا هلك. وعند هذا يجب تكليف الجاهل بالعلم إذا قامت عليه الحجة بالحق في ذلك لزمه قبوله، وتحرم عليه ولاية المخطئ من هذين المختلفين في دين الله، فإذا قامت عليه الحجة بهلاك المخطئ وإيمان المصيب لزمه قبولها، فإن ردها بجهل هلك، وصار بمنزلة من جهل ما كلفه
الله علمه من الجاهلين
•
وسئل أبو سعيد، رحمه الله، عن التقليد الذي لا يجوز للسائل أن يقلده العالم إذا سأله، وإذا قلده وعمل بما أفتاه هلك بذلك،
ولو لم يعلم السائل أنه باطل
:
قال: قيل إن ذلك إذا خالف المفتى في قوله كتاب الله أو سنة رسوله محمد، صلى الله عليه وسلم، أو إجماع المحقين من الأمة. فإذا خالف المفتى أحد هذه الوجوه فى قوله كان ذلك باطلا، ولم يسع قبوله من جهله ولا من علمه، قبولا عن التصويب له، ولم يجز العمل به من قبله، ولم يقبله على تصويب
وهذا في أحكام الشريعة، وهذا هو موضع التقليد في الدين
فيما قيل:
قيل له: فهل يجوز للسائل أن يقد العالم إذا سأله في شيء من
الأشياء، ولا مهلك إذا قاده ذلك؟