الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون
الجزء ٤٠ · صفحة ٨هل يجوز أن أسلم في الطعام فيعطي رأس ماله منه جارية أو ثيابًا أو شيئاً من العروض مما لا يكال ولا يوزن يسلم ذلك بالطعام بعينه. قال هذا جائز. قلت فهل تعلم رأس ماله في هذا وقيمته. قال لا. قلت لم أجزته؟ قال لأنه فعل الناس وهذا استحسان منا لا يستقيم غيره ولو كان هذا فاسدًا لم يستطع أن يباع ثوبًا بطعام نسيئة ولم يستطع أن يكتري أجيراً ولا دابة ولا يثبت بطعام وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشترى جزورًا بتمر والتسلم إنما هو شراء. قلت أرأيت الرجل يسلم في الطعام الدراهم وهو لا يعلم ما وزنها والدراهم تبرًا ويسلم فيه الفضة والذهب ولا يعلم ما وزن ذلك. قال السلم فاسد. قلت له لم أفسدته في هذا؟ قال قد أخذته فيه بالقياس وأخذت في الباب الأول بالاستحسان لأنه إذا لم يعلم ما وزن الورق والفضة والذهب فسد السلف. قلت من أي وجه أفسدته قال الذي قلت لأنه لا يعلم من رأس ماله. والأثر الذي بلغنا عن ابن عمر أن رجلاً أسلم دراهم في حنطة وشعير وتمر فكره ذلك ابن عمر. ومن غيره قال أبو سعيد معنا أن السلف يثبت فيه الأثر وأحسب أنه شيء من طريق السنة وكذلك يغلب على ظني أنه جاء مفسرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكون معلومًا.
مسألة: في معلوم إلى أجل معلوم والدنانير والدراهم مما لا تكون معنا معلومة في إثبات حكم المعلوم إلا بوزن معلوم إذا كان لا يستطاع معرفة تفصيلها إلا بالوزن وإذا كانت مما لا يستطاع معرفة تفصيلها من غير الوزن من العدد المعروف فمعي أن بعضًا يقول أن العدد فيها شيء يعرف به إذا وقع السلف على عدد شيء من الدراهم والدنانير صحاح ولو لم يعرف وزنها معرفة ويثبت فيه السلم لثبوت المعرفة فيها على العدد وثبوت السلم في المعلوم بالمعلوم ومعي أنه قد قيل لا يثبت سلمها بالعدد على حال لأن التعارف فيها في البيوع إذا وقعت على الدنانير فالاجماع فيها على الوزن إلا ما خص ذلك من المواضع المعروفة لا على العموم فمن هنالك ثبت أن الدنانير والدراهم لا تكون إلا وزنًا في البيوع والسلم والاقرارات والوصايا. وما يثبت فيها من الأحكام فهذا معنى ثبوت المعلوم في الدراهم والدنانير. وأما العبيد والثياب وغيرها فإنه لا يمكن أن يعرف بالوزن وإنما يعرف
-
- ^ -