الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون
الجزء ٤٠ · صفحة ٣٤مسألة: ومن غيره وسألته عن شأن السلف قلت أرأيت رجلاً لا أعلم له طعامًا غير أني أرى أن يشتري إلى داخل طعامي عليه. فأسلفه دراهم في طعام قال نعم ليس رأيك بشيء لأنك لا تدري اشترى لك أم لا. أسلفه إذا لم تعلم أنه يشتري لك فإن علمت إنه يشتري لك فلا تسلفه لأن هذا يكرهه. قلت أرأيت إن أسلفه وأنا لا أدري له طعام أم لا. ثم حل عليه فانطلق فاشترى لي. قال لا بأس عليك وإن علمت أنه يشتري لك فأخبر به إذا حل عليه من حيث شاء. وقال إن أتاك بطعام أجود مما شرطت عليه وأعطاكه مكان طعامك فخذه منه إذا كان كليهما سواء وإن زاد فلا تأخذه بشيء وإن أتاك بطعام أردأ مما شرطت عليه فخذه منه بعد أن يكون كيله وكيل طعامك سواء إن شئت ذلك. ولكن لا تأخذ شيئاً من كيل طعامك من شعير ولا بر رديء. قلت أرأيت إن أتاني ببعض طعامي وبقي عليه بعضه. فقال لا أجد لك طعامًا فخذ مني بما بقي علي لك من طعامك بيعًا سوى الطعام من ثياب أو غير ذلك. قال لا تأخذه لأن الطعام لا يباع حتى يكتال ولكنك إن شئت تركت ذلك فقلت لك ما بقي من الطعام ورد إلي رأس مالي الذي أسلفتك فيما بقي من الطعام. مسألة: ومن الأثر وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم راكبًا على جمل ومعه رجل من المسلمين راكب على جمل فلقيه رجل راكب على جمل ومعه رجل من كبار اليهود وعلمائهم. فقال الرجل المسلم الذي مع اليهودي: يا رسول الله إني أتيتك من عند قوم كانوا نصارى في جهد شديد من الجوع، فقلت لهم اسلموا لعل الله أن يفرج عنكم فاسلموا ولم يزدد حالهم إلا شدة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي كان معه يا فلان هل شيء فـ فقال الرجل لا والذي بعثك بالحق ما بقي منها درهم. وكان النبي قد وضع معه دراهم الصدقة. فقال اليهودي يا محمد هل لي أن أسلفك دراهم معلومة في تمر معلوم من حائط معلوم بكيل معلوم إلى أجل معلوم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بلا يا يهودي أنا أتسلف منك دراهم معروفة بثمن معلوم بكيل معلوم وكره من حائط معلوم فأجابه اليهودي إلى ما طلب بسلفه دراهم فقبضها النبي صلى الله عليه وسلم ودفعها إلى الرجل الذي كان معه
- re-