الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون
الجزء ٤٠ · صفحة ٤٦أنه أمره أن يتسلف عليه. فإذا تسلف عليه ثبت عليه لأنه أمره والأمر والوكالة في السلف جائز. ومنه وقيل في مثل هذا أن المتسلف يجمع بين الذي أمره وبين المسلف فإذا جمع بينهما وقبل الرجل جاز. وإن أبى لا يقبل وصح أنه أمره أن يتسلف عليه جاز عليه. ومن غيره قال نعم. ومنه وقالوا في الذي يسلف الناس فيأتيه رجل فيقول ادفع إلى فلان مائة درهم وهي عليَّ سلف وأخبره. قالوا لا نبصر هذا سلفًا واجبًا، وأما إذا اتفقا على السلف كل درهم بشيء معروف وعرفا جملة الدراهم. وقالوا له ادفعها إلى فلان فقال من قال من الفقهاء إن ذلك جائز. وكذلك قيل عن سليمان بن سعيد بن المبشر كان يطلب رجلاً بحق فقال المطلوب لأبيه سعيد أسلفني فقال نعم ولكن ليس معي دراهم فتوافقا على السلف وأمره المطلوب أن يدفعها إلى سليمان. وقال له إذا دفعتها إليه فاكتبها عليَّ فحين أيسرها سعيد دفعها إلى سليمان وكتبها على المطلوب. هذا حفظ مبشر عن أخيه سليمان. ومن غيره وقال من قال أن هذا لا يجوز إلا أن يكون الذي له الحق قبضها من المتسلف الذي عليه الحق ثم أتم ذلك الذي عليه الحق فعلى هذا يجوز ويكون الذي عليه الحق قد أمر الذي له الحق أن يتسلف له فقبضها منه على وجه السلف له فذلك جائز، وأما إذا قبضها على وجه ما قد مضى ولم يكن هنالك تجديد سلف عن القبض فليس ذلك بسلف ويرجع المسلف إلى رأس ماله ومنه وقال في رجل طلب إلى رجل سلف دراهم فأتاه بالدراهم وهو في ضيعة له، فقال له قد جئتك بالدراهم، قال المتسلف ضعها على ذلك الثوب. فوضعها الرجل واشتغل هذا في ضيعته، ثم رجعه إلى الدراهم فلم يجدها. قال إذا قال جئتك بالدراهم وهي كذا وكذا فقال له ضعها فهي له لازمة. ومن غيره قال تلزمه الدراهم ولا يلزمه السلف حتى يفرض عليه السلف.
مسألة: ومنه وعن رجل أسلف رجلاً جرابًا من غير فرض بعشرة دراهم، وقال له المتسلف يكون منك حتى آخذها، فأخذ منها بعضها أو لم يأخذ منها شيئاً حتى حل الأجل فإذا لم يسم لكل درهم منها شيئاً معروفا انتقض السلف لكل درهم شيئا معروفا ثبت عليه سلف ما أخذ من الدراهم.
- {1 -