بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون

الجزء ٤٠ · صفحة ٥٨

باب في

الأجل في السلف وفي البيع

مسألة: ومن جامع أبي صفرة. قلت أرأيت الرجل يسلم إلى الرجل في الطعام إلى أجل الحصاد وإلى الرياسة وإلى العطاء وإلى الرزق أو يبيع المتاع إلى أجل من هذه الآجال. قال لا هذا كله فاسد لأنه لا يعرف وقت ذلك ومتى يكون؟ قلت أرأيت أن أسلم أو باع إلى النيروز أو المهرجان أو إلى العورجان أو إلى الصيف أو إلى الشتاء. قال هذا فاسد لأنه لا يعرف. قلت فإن كان النيروز والمهرجان يعرف فالسلم إليه جائز. قلت فإن باع إلى قدوم الحاج أو إلى صوم النصارى. قال هذا أيضًا لا يعرف لأنه يتقدم ويتأخر فإن كان شيء من هذا يعرف كما يعرف الأهلة فالبيع جائز.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر وقيل عن مسبح فيمن جعل المدة في السلف إلى الصيف قال أحب إلي أن يجعل أجلا معلومًا فإن لم يفعل فلا ينقض. ومن غيره قال من قال ينتقض. ومنه وقال إذا قال المسلّف قد كان للسلف وقت وقال الآخر لم يكن له وقت فهو منتقض. وأما عن غيره من الفقهاء فقال إذا كان قال المتسلف لم يجعل له أجلاً وقال المسلف قد جعلنا له أجلا فالبينة على المسلف واليمين على المتسلف إن أعجز الآخر البينة ما كان هذا السلف إلى وقت كذا وكذا فإن قامت بينة الأجل أو تحالفا عليه فهو إلى أجله، وإن أقر أنه لم يكن بينهما أجل في هذا السلف فهو منتقض وهذا الرأي أحب إليّ. ومن غيره أن القول قول المسلف على الأجل أن المتسلف يدعي نقض السلف ولا يقبل قوله في نقض السلف والقول قول المسلف مع يمينه أن السلف كان له أجل إلى وقت كذا وكذا لأنهما تقاررا بالسلف جميعًا وقد صح أن السلف لا يكون إلا إلى أجل وأنه إذا لم يكن له أجل انتقض. فالذي يدعي أنه ليس له أجل فهو المدعي وعليه البينة على ذلك وعلى الذي يدعي ثبات البيع اليمين. وقال من قال القول قول المتسلف لأنه لا يصح السلف إلا بالأجل وإذا لم يصح الأجل بطل السلف

-

١١٬٢٦٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.