بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون

الجزء ٤٠ · صفحة ١٢٥

مسألة: وعن رجل أعطى رأس مال رجلاً ولم يجد له حدًا ولم يتقدم عليه أمرًا، فإذا أدان المضارب دينًا واشترى متاعًا ثم عطب المال أو سلم. فهي عندنا مثل الأولى لا يلزم صاحب المال بشيء إن عطب المال إلا أن يأذن له وإن سلم المال كان فيه حتى ينقده.

مسألة: وعن رجل أخذ رأس مال من ناس شتى ولم يتقدموا عليه أن لا يخلط في أموالهم مالاً لنفسه ولا لغيره، فلما قَدِمَ أقر أن لفلان سوى ما قد أشهد له على نفسه بما أخذ منه كذا وكذا وقال في هذا المال كذا وكذا خلطته في رؤوس أموالكم ثم اشتريت هذا المال. فقوله عندنا جائز ولا نقوى أن نبطله. قال غيره معي أنه يخرج أن القول قوله في مثل هذا ما كان المال في يده إلا أن يقر بالمال إقرارًا يثبت عليه ثم يدعي أن له فيه شيء فلا يقبل حينئذ قوله. وأما المضارب فإذا أخلط الأموال بعضها ببعض بغير رأي أربابها أو خلط بها ماله بغير رأيهم ولم يكونوا تقدموا عليه أن لا يخلط بمالهم شيئا فمعي

أنه يختلف في ضمان ذلك عليه في معاني ما يخرج فيه من أحكام الضمان. مسألة: وسألت أبا الحسن عن رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة على أن ما طلع من ربح هذه المائة فلمضارب من ذلك الثلث وللدراهم الثلث ولرب المال الثلث. قال ليس هذا سبيل المضاربة ولا أراه جائزا وللمضارب أجر مثله. ولا يكون له من ربح هذه المائة شيئاً، فإن تلفت لم يكن عليه ضمان هذه المائة وإن خسر لم يكن عليه ضمان ما خسر. قلت فإن كان الذي أخذ هذه المائة على هذا السبيل لم يربح فيها شيئاً وإن أراد رب المال أخذها منه، هل يكون للمضارب على رب المال شيء إذا كان لم يربح فيها شيئاً؟ قال إن شاء رب المال ترك معه هذه المائة إلى أن يطلع فيها ربح، وإن شاء أخذها منه ولو كان المضارب قد خسر فيها شيئاً، فله عناؤه على رب المال ربح أو خسر

مسألة: من الزيادة المضافة من كتاب الضياء والمضاربة في لغة الحجاز القراض له، لأن رب المال قد قطع للعامل قطعة من ماله والقرض من هذا المال وقرض الشعر والقراض لأنه يقطع. وأما المضاربة فلأنهما يتضاربان في الربح. وقيل كان أصلها أن العامل يضرب بها مسافرا في

- 120 -

-

-

١١٬٣٢٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.