الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون
الجزء ٤٠ · صفحة ١٤٠من المضارب وما يجوز له من القرض فقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن رحمه الله أنه لا يجوز للمضارب أن يقترض من المال الذي يضارب به وذلك معنا من الدراهم الأولى مما قد ضارب به وكل ذلك سواء فإذا أقرض فقد ضمن إلا أن يجيز له ذلك رب المال أن يقرض فذلك جائز له برأي رب المال وكل ما أقرض على هذا الوجه فلا يكون من رأس المال من بعد أن يقبضه حتى يسلمه إليه رب المال صفقة جديدة؛ لأنه قد خرج من حد رأس المال وجاز لرب المال فإن ضرب به على هذا بجهالة كان له عناؤه وكان المال والربح لرب المال، فافهم ذلك وهذا إذا أقرض برأي رب المال وأما إذا أقرض بغير رأي رب المال فهو ضامن لذلك كذلك ما أخذه لنفسه على حد القرض برأي رب المال وأما إذا أقرض بغير رأي رب المال فهو ضامن لذلك حتى يسلمه لرب المال ويرد عليه على وجه المضاربة فهذه ثابتة فافهم ذلك وهذا في القرض. وأما إن قال المضارب أو حاول أولاً أو سلف أو باع أو اشترى مما هو داخل في البيوع، فذلك جائز ولا يحتاج في ذلك إلى عقدة ثانية إلا في القرض وفيما أخذ لنفسه على سبيل القرض فافهم ذلك مسألة: وسألته عن رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة ثم طلب إليه رب المال أو طلب المضارب إلى رب المال الشركة هل لرب المال أن يخلط دراهمه بالدراهم التي دفعها مضاربة. قال إذا شرط كل واحد منهما على صاحبه أن له ربح ما دفع ثم اشتركا بعد ذلك فما ربحا كان بينهما على قدر ما دفع كل واحد منهم وإنما يأخذ كل واحد منهما نصيبه مما ربحا على أن ربح كل واحد فهو له ولا تكون شركتها بغير هذا الشرط.
- 18.