بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون

الجزء ٤٠ · صفحة ١٦٧

صح

الشرع. مسألة: ومن جامع أبي محمد اختلف أصحابنا في رهن المشاع وعطية المشاع على قولين فذهب بعضهم إلى جواز ذلك وشهوة بالبيع فقالوا لما كان بيع المشاع جائزاً باتفاق الأمة جاز أن يكون الرهن والعطية فيه ثابتة واحتجوا بأن القبض للرهن والسهم المعطى صحة رفع اليد عنه. وإذا رفعت اليد عن الرهن ولم يكن مانع ولا حائل يحول بين الرهن والمرتهن فقد الرهن وكذلك العطية ووافقهم على ذلك أهل الحجاز وكثير من أصحاب الحديث. وقالت الفرقة الأخرى من أصحابنا إن رهن المشاع لا يجوز وكذلك العطية ووافقتهم على ذلك أهل الكوفة وبهذا الرأي الأخير كان يأخذ شيخنا أبو مالك رضي الله عنه ويذهب إليه ويختاره ونحن نختار هذا أيضًا لصحته ولقيام الدليل عليه. الدليل على أن رهن المشاع لا يجوز لعدم صحة القبض فيه قول الله جل ذكره فرهن مقبوضة. فإنه أوجب صحة الرهن بقبضه ودل على بطلانه بطل القبض فيه. وذلك أن رهن المشاع يوجب ثبوت يد الراهن مع يد المرتهن قابضًا للرهن في البعض الفارغ من الرهن، وإذا ثبتت يد الراهن والمرتهن لم يكن المرتهن قابضًا للرهن في البعض الفارغ من الرهن، وإذا ثبتت يد الراهن والمرتهن لم يكن المرتهن قابضًا للرهن أيضًا ولا يتوصل إلى المقدار الأكثر المرهون في يده. فإن قال فما تقول في رهن العبد. قيل له الأكثر من أصحابنا لا يجوز رهن العبيد وغيرهم من سائر الحيوان. وقال بعضهم وهو الأقل بجواز ذلك. وقول من أجازه عندي أقوى في ثبوت الحجة عليه. فإن قال إذا جوزت رهن العبد فلم لا تجوز رهن نصفه كما يجوز بيع نصفه؟. قيل له لا يلزم ذلك وذلك أنا وجدنا رهن نصف العبد باطّلا من قبل عدم صحة الرهن وهو القبض وذلك أن تجويز رهن النصف يوجب ثبوت يد الراهن على النصف الفارغ والرهن متى زال القبض عنه باستحقاق بطل أن يكون رهنا. فإن قال أليس إذا غصبه رجل فقد زالت يد المرتهن عنه والرهن على حاله. قيل له تركت علتنا وذلك أنا شرطنا زوال قبض المرتهن بحق وجعلناه سبب إفساد الرهن والغاصب إنما يزيل اليد بغير حق فيمنع بذلك.

- ITY-

١١٬٣٦٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.