بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠

عرفت أنه اذا أقر بالحملة فقد ثبت له جميع دين الله كله، وثبت له الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وثبت له التصديق بوعد الله ووعيده، وثبت له توحيد الله، وثبت له ولاية جميع أولياء الله كلهم من الملائكة والنبيين والأئمة والرعايا، والانس والجن وغيرهم من جميع الخلق، وثبتت له البراءة من جميع أعداء الله كلهم من المشركين والمنافقين وأئمة أعداء الله من المشركين والمنافقين، الذين حاربوا أنبياء الله أو حاربوا أئمة المسلمين المقرين بنبياء الله، من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وثبت له كل شيء من دين الله مما ذكرته، ومما لم أذكره

وكان المقر بالجملة مؤمنا مسلما سعيدا عالما سالما واسعا له جهل جميع دين الله كله، حتى يتعبده الله بشيء منه، ثم لا يسعه جهله، الله وليس عليه السؤال عن معرفة شيء من دين بعينه ما لم يتعبده الله به فيجهله، الا أنه قد قيل ان عليه أن يعتقد الدينونة بالسؤال عن جميع ما يلزمه الدينونة بالسؤال عنه فى دين الله، أو دين النبي محمد صلي الله عليه وسلم، أو دين المسلمين بأى وجه اهتدى الى ذلك، اذا خطر بقلبه أن يجد من يدله

وقد قيل: ان دين الله كله يرجع الى أصلين: أصل يسعه جهله، وهو جميع ما لم يتعبده الله به من دينه، وكل شيء وسعه جهله طرفة عين وسعه جهله الى أن يموت، فما لم تأت عليه حالة يتعبده الله به فيها من عمل أو علم أو ترك أو وصية أو قول أو غير ذلك، فاذا أتت به فيها فعليه القيام بما تعبده الله به منه،

عليه حالة

تعبده الله

وقد قيل: ان دين الله كله راجع الى ثلاثة أصول: علم وعمل وترك، وعندى أن القائل بهذا يدخل الأقوال والنيات في هذه الثلاثة الأصول، فالعلم ما تعبد الله عباده بعلمه عند قيام الحجة به كالتوحيد والوعد والوعيد وما أشبه ذلك، والولاية، والبراءة والثواب والعقاب والجنة والنار، فعندى أن ذلك مما تعبد الله عباده بعلمه، لأنه لو خطر بقلبه أن الله يوالى أولياءه، أو يعاديهم، أو يبرأ من أعدائه، أو يواليهم

•