بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١

-

-

فعليه أن يعلم أن الله يتولى أولياءه ويبرأ من أعدائه، وهذا أصل واسع يتسع القول فيه، فاذا بلغه علم شيء مما تقوم به الحجة من العقل مما تعبد الله عباده بعلمه، وعرف معناه والمراد به فعليه علمه، وان لم يعلم معناه ولا المراد به فقد قيل انه يسعه جهله لأنه ليس كل من سمع شيئا عرف معناه.

وقد يقرأ الانسان القرآن أو يسمع من يقرؤه وفيه أخبار الفجار والأبرار، والولاية للأبرار، والبراءة من الفجار، وعن ذلك من الأحكام، فما لم يعرف معنى ذلك فقد قيل انه يسعه جهله، ولو أن عربيا سمع بعض العجم يوحد الله بأصح توحيد ما عرف معنى كلامه الا أن يكون يعرف تلك اللغة، ويعرف معنى كلامه، وقد يوجد في بعض لغات العرب ما يخفى على بعض العرب.

وأما الذى هو عمل من دين الله، فالصلاة والوضوء والاغتسال من الجنابة وما أشبه ذلك من الأعمال. وأما الذي ترك من دين الله فهو ما عليه تركه مثل الزنى والربا وشرب الخمر وجميع المحرمات وقد قيل: انه لا يسع جهل الجملة وهى شهادة أن لا اله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد فهو الحق المبين

جميع

وقال من قال من فقهاء المسلمين: انه انما يخرج قول المسلمين هذا في رجلين: أحدهما أن يكون قد علمها وقد مات عليه الحجة بها، والآخر أن يكون قد جحد بها ولو لم يكن قد علمها، فهذان لا يسعهما جهلهما، وأما من لم يبلعه علمها، ولا كان جاحدا بها، فيسعه جهلها، ولا يهلك بجهلها لأنه في أصل دينه مقتربها دائن بها وبجميع ما فيها مجملا ومفسرا ما لم ينقضها بشيء مما يكون به ناقضا لها بجحدها وبجحد شيء منها، أو بالشك فيها، أو في شيء منها بعد علمها، وقيام الحجة عليه بها، ولا يجوز غير هذا، لأنه لا يكون جاهلا بشيء من دين الله يلحقه اسم