بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون

الجزء ٤٠ · صفحة ١٩١

باب في

الرهن إذا ضاع

مسألة: وإذا ضاع الرهن فهو بما فيه يضيع من حقه بقدر قيمة الرهن فإن بقي شيء من حقه كان له وإن كان الرهن أكثر من الحق ثم ضاع فليس على المرتهن تبعة لأنه أمين في الباقي إلا أن يكون أتلفه عمدًا، فإنه يضمن

ما بقي على حقه. وكذلك إذا ضاع من الرهن شيء ذهب من الحق بقدر ذلك

مسألة: ومن جامع أبي محمد بن بركة. اختلف أصحابنا في الرهن إذا ضاع في يد المرتهن فقال بعضهم إذا ضاع لم يرجع أحدهما على صاحبه بشيء زاد الحق على قيمته أو نقص. وقال آخرون يتراددان الفضل. وقال آخرون يرجع صاحب الدين على صاحب الرهن ولا يرجع صاحب الرهن بفضل قيمة الرهن فهذا القول عليه جل أصحابنا والعمل عليه بينهم وحجتهم في ذلك ظاهرة قول النبي صلى الله عليه وسلم الرهن بما فيه فإذا ضاع ذهب منه بقدر الرهن وإن زاد ذلك كان المرتهن أمينًا في باقي الرهن. وروى أبو معاوية عزان بن الصقر قولاً رابعًا وأحسبه أنه كان اختياره أنه إذا ضاع رجع صاحب الحق على الراهن بجميع حقه وأنه أمين في الرهن. وعندي أن حجته في ذلك أن الرهن في يده ثقة بحقه كالضامن بحقه فالحق يتعلق بالضامن والمضمون عنه. فذهاب أحدهما لا يبطل الحق ولصاحب الحق أن يطالبهما جميعًا. وإن هلك أحدهما رجع بحقه على الآخر ما لم يبر المضمون عنه لأن الحق لو كان متعلقا بالرهن دون الراهن سقطت الخصومة بين الراهن والمرتهن. فلما كانت الخصومة بينهما في الرهن والحق قائم صح أن الرهن ثقة في يد المرتهن بحقه كالأمانة وهذا قول يسوغ لمن أخذ به. وإذا ضاع الرهن في يد المرتهن ولم يكن منه تعدي فيه لم نحب أن يكون ضامنا. قال الله جل ذكرهما على المحسنين من سبيل وإذا حفظه على صاحبه وعلى حقه فقد أحسن في فعله لم يكن منه ما يستحق اسم متعد فيه لم يكن

-111 -

١١٬٣٩٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.