الجزء الخامس والأربعون والسادس والأربعون
الجزء ٤٠ · صفحة ٣٧٨أبوهم ثم أعتق أبوهم فإنه ينتقل ولاء الأولاد إلى موالي أبيهم وقيل لا ينتقل وهو بحاله. والقول الأول أحب إلينا، ومنه وإن كان الولاء لامرأة فهو لعصبتها، وهم قومها وليس ذلك لأولادها إلا أن يكونوا من عصبتها. وإن كان الذي أعتق ذميًا فالولاء له ولقومه ومن لم يعرف له أب في الأحرار، وكان الذي أعتق أمه أو أم أمه أو جدة أمه وإن بعدن حتى تناسلوا منها ولا يُعرف له أب حر كان جميع أولاد تلك الأمة موالي الذي أعتق جدتهم أو أمهم ولزمهم أن يعقلوا عنهم. قال غيره ولا يلحق الولاء من لم تلحقه الملكة بحال ولو لحقت أمه وأباه من قبل، فإذا ولد وهو في الحرية وهو لم يلحقه ولاء لأحد أبويه ولا لمواليهما وإنما يلحق المماليك الولاء إذا أعتقوا وإن كان لهم شريك في العتق عقل عنه كل قوم بقدر حصة صاحبهم المعتق على قدر المعتقين
مسألة: ومنه وجاء في الأثر أن الولاء لمن أعتق فإذا أعتق رجل عبدا فهو مولى له ولقومه يعقل عنهم ويعقلون عنه في جنايات الخطأ، وإن كان له أب قد أعتقه قوم آخرون جر أبوه ولاءه إلى موالي الأب، فإن كان أب الأب لقوم آخرين جر أب الأب ولاء ابنه إلى مواليه وجرّ ابنه ابنه أيضًا فصار ولاؤهم كلهم لموالي الأب الأكبر يعقل بعضهم عن بعض وزال ولاؤهم عن مواليهم الذين أعتقوهم ولو كان قد عقل بعضهم عن بعض. رجع الولاء إلى الآباء. قال غيره وقد قيل إن الولاء لا ينتقل والولاء لمن أعتق حتى لا يكون أحد من الذين أعتقوا أولى من قومهم ثم ينتقل الولاء حينئذ إلى موالي الأب لأن الذي أعتق أولى ممن لم يعتق، ولا تجر الأم ولاء بنيها إلى مواليها غير مواليهم إلا أن يكون أبوهم مملوكاً أو مات مملوكاً فيكون ولاؤهما وولاء بنيهما لمواليهما. ومن غيره قال نعم وذلك إذا لم يكونوا هم أعتقوا وإنما جرى عتقهم بسببها وأما إن كانوا هم أعتقوا فولاؤهم لمواليهم والولاء لهم. ومنه فإن كان العبد مات عبدا وأبوه حي فقد قيل إن الجد يجر ولاء بني ابنه فيكونون موالي لمواليه، وكذلك يجر ولاء بنيه وكذلك هو. وتجر الأم ولاء بنيها إذا ولدتهم وهي حرة لأنها قد صار ولاؤها لموالي أمها وولاء بنيها وما ولدت وهي أمة فأعتقوا. ومن غيره قال لا يجرهم إلا أن يكون أبوهم مملوكا
- 378 -