الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣-
فان ركب شيئا من معاصيه كان عاصيا لله، علم أنها معصية أو جهل، وكان ناقضا للميثاق الذى أخذه عليه أن لا يعصيه، ساخطا عليه بارتكابه لها، علمها أو جهلها، ولا أعلم فى هذا اختلافا، فاذا كان الحكم فيه هكذا فكذلك اذا عمل شيئا من الطاعات من صلوات أو غيرها فقد أطاعه، علم أنها طاعة أو جهلها، وقد عمل بما تعبده الله بعمله من فريضة علم أنها فريضة أو جهلها، وقد وفى الميثاق الذي أخذه عليه أن يطيعه فيه، وقد أطاع فكما يكون مأخوذا بمعصيته اذ عصى ثابتة عليه، فكذلك يكون مقبولا منه طاعته اذا اطاع ثانية له، لأن المراد من العاصي أن لا وقد عصى، والمراد من المطيع أن يطيع وقد أطاع، فكما ثبت عمل معصيته اذا عصى فكذلك ثبت له عمل طاعة اذا أطاع، وأرجو أن في
كرم الله وعدله وفضله، أنه اذا ثبت عليه معصيته اذا عصى أو جهلها، فكذلك ثبت له طاعته اذا أطاع علمها أو جهلها
يعصى
علمها
وعندى أنه قيل: انه لا ينتفع بعمل الفرائض واجتناب المحارم حتى يعلم بفرض ذلك ولزومه له فى بعض القول، وأكثر ما عندى أنه قد قبل انه ليس عليه اذا ترك المحرمات أن يعلم حرامها، وفرض تركها عليه، وقد يوجد أن القابل للرخصة، الشاكر لله عليهما،
كالمجتهد الصابر المحتسب الآخذ بغيرها ونحو هذا يوجد والله أعلم
وأما ما كان من الفرائض التى وقتها واسع كالزكاة والحج فاذا تعبده بشيء من ذلك فقد قيل ان عليه علم ما تعبده الله به منه، ولا يسعه جهل علمه.
وقال من قال يسعه جهل ذلك ما لم تأت حالة لا يجوز له تأخير قضاء ما قد وجب له عليه منه، أو يترك الوصية بما قد لزمه منه، وهو قادر عليها، أو يدين بترك ذلك، ولو كان موسعا له في تأخير ذلك
وقد عرفت فيما وجدت عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة