بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

45

-

أن يتعبده، فكذلك لا يلزمه ذلك في جميع الأشياء من دين الله قبل أن يتعبده بها، لأن أصل دين الله فى هذا كله أصل واحد، وكل شيء تعبده الله به وألزمه القيام به فعليه القيام بما تعبده، ولازم له ذلك، ولا يسعه جهله، وكل شيء لم يتعبده الله به فواسع له جهله وغير لازم له

والقول فى الولاية والبراءة كالقول فى هذا عندى، فاذا تولى الانسان جميع أولياء الله كلهم فقد ثبت له ولاية أولياء الله كلهم من الملائكه والانس والجن وغيرهم، وليس عليه أن يتولى أحدا من ملائكة الله باسمه، ويسعه جهل جميعهم حتى يتعبده الله بولاية أحد كائنا منهم من كان منهم، ثم كان عليه ولايته عليه، ولا يسعه جهله، ويسعه جهل غيره منهم، وليس عليه سؤال عنهم، ولا عن أحد كائنا منهم من كان، إلا حتى يجب عليه فى دين الله السؤال عنه، ولو أن اللـ تعبده بولاية جميع ملائكته بأسمائهم، لكن عليه القيام بما تعبده الله به من ولا يتهم، ولو أن انسانا تعبده الله بولاية جميع أوليائه كلهم بأسمائهم أو بصفاتهم، أو بأعينهم أو بغير ذلك، وآخر لم يتعبده الله بولاية أحد من جميع أوليائه كلهم، لكان على من تعبده الله بولاية أوليائه كلهم القيام بما تعبده الله به من ولايتهم، ولم يكن على من لم يتعبده الله بولاية أحد منهم أن يتولى أحدا منهم

ولو أن انسانا تعبده الله بالبراءة من جميع أعداء الله بأسمائهم أو بصفاتهم أو بأعيانهم أو بغير ذلك، وآخر لم يتعبده ببراءة من أحد من أعدائه، لكان على من ألزمه الله البراءة وتعبده بها القيام بما ألزمه الله وتعبده به من البراءة، ولم يكن على من لم يتعبده الله بالبراءة أن يبرأ من أحد منهم، وكذلك جميع دين الله كله انما يلزم كل انسان بما تعبده الله به، ولا يسعه جهله، وكل شيء لم يتعبده الله به لم يلزمه، وواسع له جهله، ولو أن الله تعبد جميع عباده كلهم بفريضة واحدة إلا انسانا واحدا لم يتعبده بتلك الفريضة لكان على جميع عباد الله القيام بتلك الفريضة، ولا يسعهم جهلها، ولم يكن على