الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧-
-
عليه وسلم، فجميع من ذكرته من هؤلاء ثابتة ولا يتهم في اقرار المقر بالجملة، وثابتة ولا يتهم فى ولاية الجملة، لأنه اذا تولى جميع أولياء الله كلهم فقد تولاهم، ويسعه جهل جميعهم صلى الله عليهم وسلم إلا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، فلا يسعه جهله ولا جهل الولاية له، ولا التصديق به اذا سمع بذكره، أو تأدى اليه علمه، ولا يلزمه منهم، فان دان بالسؤال عنهم
السؤال عنهم
ولا عن أحد
هلك
يسعه
وكذلك ان تولى أحدا منهم بغير ما يجوز له من دين المسلمين هلك، وكل شيء الانسان جهله لا يجوز له الدينونة بالسؤال عنه، وانما وسع يجوز له السؤال عن ما لا يسعه جهله من طريق الوسيلة والفضيلة اذا وقع السؤال فضلا، وكان جائزا، وانما يكون السؤال عما جهله من غير دينونة، فان سأل عن معرفة الأنبياء والصالحين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أخبارهم الصالحة ليقتدى، وليتخلق بأخلاقهم فيما يجوز له من جميع ذلك، فذلك
بهم
بهم
وليتأسى من أشرف الأعمال ما لم يعطل في حال اشتغاله بذلك فريضة، أو ما هو أفضل منه في دين الله.
ولو أن انسانا لزمه نفقة من فرض الله عليه نفقته له، لكان سدس حب واحد أو قرمة واحدة يشتغل بكسبها ليقوم بتلك الفريضة أفضل من اشتغاله بذلك الذى قد عذره الله منه، ولا يجوز للانسان أن يعطل فريضة واحدة صغرت أو كبرت من أجل اشتغاله بالفضائل، ولو كبرت وشرفت لأنه لا يتقبل الله منه الوسائل اذا ضيع الفرائض، ولا يثيبه عليها، ويعذبه الله بتضييع هذه الفريضة ان لم يتب من
تضييعها
وكذلك قد قيل: انه لا يجوز له أن يعطل فريضة حاضرة من أجل قيامه بفريضة غائبة، كما أنه قد قيل: من وجب عليه فرض الحج أنه انما يجوز له الخروج إلا بعد أن يقوم لمن يجب عليه القيام به من عياله بما يلزمه لهم من فرائض من نفقة أو كسوة أو غير ذلك من