بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢

-

52

-

غيرهم بغير ما يجوز في دين الله، كان عاصيا، وانما تجوز البراءة من أعداء الله مما يجوز في دين الله البراءة به، ولو وجب ولاية انسان قبل أن يتعبده الله بولايته لوجب ذلك في جميع أولياء الله، ولو لزم السؤال عن ولى الله قبل أن يلزم السؤال عنه فى دين الله للزوم ذلك في أولياء الله، ولو لزم البراءة من انسان قبل أن يتعبده الله بالبراءة منه، للزم ذلك في جميع أعداء الله، ولو لزم السؤال عن عدو الله قبل أن يلزم السؤال عنه في دين الله للزم ذلك في أعداء الله.

جميع

ولو لزم انسانا أو يتولى وليا لله أو يبرأ من عدو لله قبل وجوب ذلك عليه للزمه ذلك في جميع أولياء الله، وفى جميع أعداء الله، ولو لزمه ذلك لعجز عن القيام به، وكان فى تكليفه ذلك مالا يقدر عليه، وتعالى الله أن يكلف عباده مالا يطيقون.

قيل انه لا

وأما الأئمة الحاضرون كانوا من الأئمة العادلين أو الجائرين، فقد يسع من شاهدهم جهلهم لظهور عدلهم وجورهم معهم، ولا من معهم بحضرة امام عدل أو من رعيته، فعليه طاعته، وعليه نصرته، وعليه تسليم زكاته اليه، وعليه الانقياد له فيما حكم به عليه، وما أشبه

كان

هذا من الحقوق اللازمة الأئمة العدل على رعيتهم، وأهل مملكتهم

فان ركب هذا الامام معصية زالت بها امامته، ولم تجز له نصرته ولا طاعته، ولا تسليم زكاته اليه، ولا ثبتت امامته ولا شيء مما لا يجوز لأئمة العدل، ولأجل هذا وما أشبهه لم يسعه جهله، وأما الأئمة العادلون السالفون، فلم يتعبد الله من لم يكن فى عصرهم بطاعتهم ولا نصرتهم، ولا تسليم زكاته اليهم، ولا شيء مما يلزم الرعية الأئمتها، فلأجل هذا وسع جهلهم.

فلما كان المشاهد للائمة متعبدا فيهم، ولهم بعبادات لم يسع جهلهم، ولما كان الأئمة الماضون غير متعبد بهم ولا فيهم بشيء مما ذكرنا، وسع جهلهم، وكانوا بمنزلة الرعايا، فمن وجب عليه ولاية أحد منهم