بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والأربعون والثامن والأربعون

الجزء ٤١ · صفحة ٢٤٧

الفاحشة هاهنا الزنا. وأما قوله في المطلقات (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فقد قال الزنا أيضاً. وقال من قال تفحش له بلسانها بالأذى

مسئلة: ومن زنا بامرأة في الشرك ثم أسلما فله أن يتزوج بها إذا أسلما، والزانية من أهل الكتاب لا ينكحها إلا زان من أهل الصلاة أو مشرك من أهل دينها، وحرم ذلك على المؤمنين، هذا تفسير هذه

الآية.

معني

مسئلة: ومن جامع أبي محمد اختلف الناس في الزنا في اللغة قول الله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين على قولين، فقال بعضهم ان ذلك والمراد به الجماع نفسه، وقالت الفرقة الثانية هو عقد النكاح وهذا هو القول لان العرب تسمي العقد نكاحا لأنه يبيح النكاح فسمي باسم المسبب. وإن كانت الأمة على قولين فسد أحدهما وصح الآخر، وقد نظرنا فاذا هو العقد دون الجماع، الدليل على ذلك قول الله جل ذكره الزاني لا ينكح إلا زانية، وهذا عموم في الخطاب، لما كان الزاني قد يزني بغير زانية كالصبية والمجنونة والمغلوبة على عقلها بالنوم علمنا أن هذا الخطاب لم يرد به ما قال مخالفونا لان العموم إذا ورد ولم يرد تخصيص منه بدليل فالواجب إجراؤه على عمومه، ولو خصصنا هذا العموم وحملناه تخصيصا كنا قد أجزنا على أخبار الله تعالى الكذب لان مخالفينا ذهبوا إلى هذا الخطاب إنما هو اخبار فلو كان خبرا لم يكن

- 243 -

١١٬٨٤٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.