بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والأربعون والثامن والأربعون

الجزء ٤١ · صفحة ٢٤٨

صدقا لقيام الدليل على خروج بعض ما تضمنه الخبر وليس بمنكر في اللغة أن يرد الخطاب، وورد الخبر في الظاهر والمراد به الأمر، ألا ترى إلى قول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فظاهر هذا خبر والمراد به الأمر والإلزام، وكذلك قوله عز وجل ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين فظاهره الخبر عن كون الغلبة عند القتال والمراد به الفرض به والإلزام ومثل هذا في القرآن كثير، فقوله لا ينكح إلا زانية نهى عن تزويج غير الزانية ويدل على ذلك قوله عز وجل (وحرم ذلك على المؤمنين يعني هذا المذكور والله أعلم بأن هذا وذلك معناهما واحد في اللغة، فان قال قائل ما تنكرون أن يكون في معنى قوله عز وجل وحرم ذلك على المؤمنين لا يريد به ما ذهبتم إليه وذلك ان الرجل لو زنا في غيبة زوجته أو زنت فلم يعلم زوجها لم تقع الحرمة بينهما عندكم. فما أنكرتم أن لا يتوجه حكم الآية إلى ما ذهبتم إليه. ولو كان تأويلكم صحيحا لوجب أن يلزم من زنا من الزوجين أن يحرم على الآخر عند نفسه لأنه قد حرم يفعله الزنا أن يكون من المؤمنين. قيل له قد أجمعت الأمة انها لا تحرم عليه زوجته ولا يحرم عليها إذا استتر زنا أحدهما عن الآخر والإجماع منعنا عن القياس إذ لا حظ للقياس مع التوقيف. فان قال فالعلة موجودة في وجوب التحريم وهو الزنا قيل له قد عرفناك ان الاجماع قد منع ذلك وقد يخص الإجماع بعض ما يشتمله الاسم فيكون حكمه قد خرج من جملة ما دخل تحت الاسم وليس بمنكر العلماء وبالله التوفيق. فان قال فاذا تابا من زنائهما هل يجوز

ذلك مع

- 244 -

١١٬٨٤١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.