بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٦

-

نكاح ذوات المحارم، أو أحل شرب الدم، أو أحل أكل لحم الميتة من غير اضطرار وما أشبه ذلك.

وأما فى الأحداث التى يجوز لراكبها فى دين الله الحق والباطل والهدى والضلال، فان الراكب لذلك يكون على منزلته التي هو عليها في دين المسلمين من ولاية، أو وقوف أو براءة، ويكون الراكب على حالته الأولى في حكم الظاهر، ولا نعلم فى ذلك اختلافا، أن كل حدث جاز الراكبه فيه الحق والباطل فى دين المسلمين، فانه لا يجوز أن يخطئ راكبه، ولا يجوز أن يشهد عليه بالضلال ولا بالكفر، ولا بالفسق ولا يتبرأ منه، ولا يجوز الوقوف عنه ان كانت له ولاية متقدمة في ذلك حتى تقوم عليه حجة من حجج الحق، ويقطع عذره في ذلك

وذلك مثل أن ترى وليا لك أو غير ولى يأكل مالا تعلم أنه لغيره، كان المال ليتيم أو بالغ حاضر أو غائب، ولم يعلم أنه يأكل بحق ولا بباطل، فانه يكون على منزلته الأولى. وكذلك لو رأيت رجلا يجيء ويذهب، فاذا حضرت الصلاة صلى قاعدا، أو رأيت من يأكل نهارا في شهر رمضان في حضره ووطنه، أو رأيت من يأكل لحم ميتة أو لحم خنزير، أو يشرب الدم ولو لم تعلم أنه في فعله ذلك محقا ولا مبطلا، لكان الفاعل لذلك على منزلته الأولى، لأن كل فاعل له يخرج من مخارج الحق فى دين الله، فلا يجوز تخطئته في ذلك الفعل، لأن الأحداث فى مثل ذلك تنقسم على ثلاثة أقسام.

فقسم منه: ما كان الحق فيه لله عز وجل مما يكون العبد فيه مؤتمنا في دين الله عليه، مثل الصلاة والزكاة والحج، واتقاء النجاسات، والاغتسال من الجنابة وما أشبه ذلك، فان العبد مؤتمن في ذلك على دينه، ولا يجوز أن يساء به الظن، فان اساءة الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب، وأنه لاتقوم الحجة على المتعبد في مثل هذا بما يوجب كفره إلا باقراره هو لا غير ذلك.