الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩-
119
-
أو يحرم على نفسه ما لا يحرم عليه، باعتقاد الدينونة في ذلك. وقال من قال ما لم يعلم فرض ذلك في وقته ويؤده بعلم منه أنه لازم عليه بعينه، فلا ينفعه ذلك، و عليه علم ذلك و تأديته بعد العلم منه بذلك. فإن أداه، بغير علم منه بلزوم ذلك فقد قال من قال إن عليه بدل ذلك ولا كفارة عليه فيما تلزمه فيه الكفارة. وقال من قال عليه البدل والكفارة.
من
وأما إذا كان مقراً بالجملة عالما بمعناها، دائنا بها، فجهل شيئاً الفرائض الداخلة فيها، .. فلم يجد من يعبر له عنه في وقت لزومه، فدان بالسؤال عما يلزمه من ذلك، و أداه على ما يحسن في عقله الدينونة بالسؤال عما ينزمه، وكان عاجزاً عن الخروج في التماس المعبرين عن كيفيته لخوف أو عدم راحلة) وهو لا يقدر على الوصول إلا بالركوب) أو علة في بدنه لا يقدر معها على الخروج. فإذا كان عاجزاً بأحد هذه الأشياء وقد علم لزوم الفرض عليه ولم يعلم كيفية أدائه (1) فأداه كما
(1) من علم بوجوب فرض موقت عليه وكان جاهلا بكيفية أدائه مع حضور وقته كالصلا والصوم. وجب عليه تعلم ذلك أمكنه ممن الوصول إليه من الناس. فإن كان من يمكنه التعبير عنه حاضرا عنده لم يسعه تأخير تعلمه. وإن كان بعيدا عنه وجب عليه الخروج إليه إن كان قادراً على ذلك و القدرة تتكون من أمور.
-
(أ) معرفته بوجود المعبر في مكان معين.
(ب) وجود الراحلة التي تبلغه إليه.
(ج) حصول الزاد الذي يتبلغ به في سفره إلى أن يعود.
(د) أمان الطريق.
(ه) صحة البدن.
(و) توفر القوت الذي يكفى عياله إلى أن يعود إليهم.
وإذا لم تتوفر هذه الأمور سقط عنه التكلف بالفرض عند الأكثرين. وذهب الإمام أبو سعيد – رحمه الله - كما هو واضح من كلامه - هذا - إلى وجوب تأديته كما يتصور في عقله وهذا يعنى تحكيم العقل عند عدم إمكان معرفة حكم الشرع. وهو بعينه رأى ابن بركة حيث قال بوجوب ترك ما يستقبحه العقل، كذبح الحيوان على من كان منقطعاً في جزيرة لا يمكنه فيها =